
فإن قلت: فما الجواب عن قوله : إن المثوبة لها شرطان إلخ؟ قلت: المنع، فإنا لا نعرف هذين الشرطين إلا في المكلف به، فإنهم شرطوا فيه أن يكون فعلا اختياريا لا فيما يثاب عليه العبد، ويا بعد ما بين المقامين، فما ظنه الكثير من الناس ليس به بأس عند الباحثين الأكياس، وقد كشف الغيب أنه لم ينتحل أكثر مما ذهب إليه ابن مسعود ومن تبعه ممن لم تبلغه تلك الأحاديث، فصاروا بعدم الوقوف عليها أحاديث، والحمد لله رب العالمين.
الرابع: قال ابن حجر الهيتمي: الأصح أن الحدود بمجردها كفارة كما صرح به حديث مسلم، أي: بالنسبة لذات الذنب، أما بالنسبة لترك التوبة منه فهو معصية لا يكفرها الحد وربما يجمع بهذا بين هذا القول، وقول جمع إن إقامته ليست كفارة، بل لا بد معها من التوبة. [اليوه الآخر وهول الموقف] ولما أسلف الكلام على «الحشر» و«الحساب» و «حقيقتهما»، و «وجوب الإيمان بهما» شرع في وجوب الإيمان بزمانهما وأهواله، فقال: 103- واليوم الاخر ثم هول الموقف حق فخفف يا رحيم واسعف (واليوم) من الأسماء الشاذة التي فاؤها وعينها حرفا علة كويل، وويح، وويب، وويس، ويين اسم مكان، ويوح اسم للشمس إلا أن ما فاؤه واو أحق مما فاؤه ياء، والحق أنه لا نظير له في هذا، وفي الأصل نزاع في يوح فراجعه.
(الآخر) بدرج الهمزة، نعت ل «ليوم» وهو أحد أسماء يوم القيامة. وفي تفسير القاضي: والمراد باليوم الآخر: من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى، أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، سمي بذلك لأنه آخر الأوقات المحددة. انتهى. وقال غيره: سمي يوم القيامة اليوم الآخر لأنه لا ليل بعده، وقيل: لأنه آخر أيام الدنيا، وفيه نظر.
5