 قال الغزالي: وصف الله سبحانه بعض دواهيها، وأكثر تساميها لتقف بكثرة أسمائها على كثرة معانيها، فليس المقصود تكثير الأسماء والألقاب، بل الغرض تنبيه أولي الألباب، فتحت كل اسم من أسماء القيامة سر، وفي كل نعت من نعوتها معنى خاص فننبه بالأسماء على تذكر معانيها. قال القرطبي: وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته، وكثرت أسماؤه، وهذا مهيع كلام العرب، ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه، وتأكد نفعه لديهم وموقعه، جمعوا له خمسمائة اسم، وكذلك القيامة لما عظمت أحوالها، وجلت أهوالها، سماها سبحانه بأسماء كثيرة باعتبار كثرة تلك الأهوال، وتعدد تلك الأحوال، فنزل كل حال منها منزلة يوم، وكل هول منها منزلة زمان مستقل عند القوم، فهي القيامة، ويوم الحسرة، ويوم الندامة، ويوم الحاقة، ويوم المحاسبة، ويوم المساءلة، ويوم المسابقة، ويوم الطامة، ويوم المناقشة، ويزم المنافسة، ويوم الزلزلة، ويوم التلاق، ويوم الدمدمة، ويم الصاعقة، ويزم الرافعة، ويوم القصاص، ويوم القارعة، ويوم الرادفة، ويوم الراجفة، ويوم المأب، ويزم الحساب، إلى ما يزيد عن مائة اسم استوفيناها بالأصل. وههنا تنبيهات [علامات الساعت]
الأول: كما يجب الإيمان بالقيامة واليوم الآخر يجب الإيمان أيضا بما تواتر مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من علاماتها، إذ هي من الغيب الذي أخبر عنه صلى الله عليه وسلم وقد رأينا أن نذكر حديثا غريبا جامعا لغالب ما جاءت به الأحاديث المتفرقة، والعمدة عليها لا عليه، وإنما قصدنا التبرك بسرده لها فقط، فهو خير من تعبيرنا عنها، ففي بعض الأحاديث أنها عشر، وفي بعضها خمسة عشر، وفي بعضها عشرون، وفي بعضها نيف وسبعون، ولا تخالف، ولا حصر لأن مفهوم العدد لا يفيده، والإعلام بالأكثر بعد الإعلام بالأقل جائز، على