 إصرار فهي المكفرة باجتناب الكبائر إلى موافاة الموت على الإيمان، ومن له الصغائر مع الإصرار فهي التي تكفر بالأعمال الصالحة كالصلوات، والصوم، وصوم يوم عرفة، وعاشوراء، ومن له الكبائر مع الصغائر فالمكفر عنه الصغائر فقط، ومن له كبائر فقط فيكفر منها على قدر ما كان يكفر من الصغائر . انتهى. ويعلم ما فيه من كلام ابن عطية الآتي. وأجاب شيخ الإسلام الأنصاري: بأنه لا مانع من ذلك في الأسباب المعرفة، لأنها علامات لا مؤثرات حقيقية، فكما لا يمتنع أن يكون للشيء علامات متعددة لا مانع أن يكون للشيء مكفرات متعددة، ويجوز بهذا المعنى اجتماع عدة أسباب على مسبب واحد كما هنا، والله أعلم. تنبيهات
الأول: حكى ابن عطية عن جمهور أهل السنة أن شرط تكفير الأعمال الصالحة للصغائر أن تجتنب الكبائر كما مر، فإن لم تجتنب لم تكفر شييا بالكلية، وقال الحذاق: إنها تكفر الصغائر ما لم يصر عليها سواء اجتنب الكبائر أم لا، ولا تكفر شيئا من الكبائر. انتهى. وفيه نظر لما مر آنفا.
الثاني: ليس تكفير الأعمال الصالحة للصغائر عبارة عن إسقاط ثوابها في نظيرها، بل هو عبارة عن عدم المؤاخذة بها، مع بقاء ثواب تلك الأعمال، ولا حاجة لاعتبار مراعاة الجهتين في الفعل ليكون رافعا للدرجات، مكفرا للسيئات، كما يعلم من مراجعة الأصل.
الثالث: قال القرافي في «قواعده»: اعلم أن كثيرا من الناس يعتقد أن المصائب سبب في رفع الدرجات، وحصول المثوبات، وليس كذلك، بل تحرير الفرق بين أسباب المثوبات، وأنواع المكفرات، أن المثوبة لها شرطان: أحدهما: أن يكون من كسب العبد، ومقدوره فما لاكسب فيه، وليس هو في قدرته، أو هو من جنس مقدوره إلا أنه لم يقع بمقدوره