تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0156.png) كالجناية على عضو من أعضائه لا مثوبة فيه، وأصل ذلك قوله عز وجل: ( وأن ليس للإنسن إلا ما سعى ) [م:39] فحصر ما له فيما هو من سعيه وكسبه، وقوله عز وجل: (إنما تجزون ماكنم تعملون) [التريم:7]. فحصر الجزاء فيما هو معمول لنا ومفعول.

ثانيهما: أن يكون ذلك المكتسب مأمورا به، فما لا أمر فيه لا ثواب فيه، كالأفعال قبل البعثة، وكأفعال الحيوانات العجماوات مكتسبة لها ومرادة وواقعة باختيارها، ولا ثواب لها فيها لعدم الأمر بها، وكذلك الموتى يسمعون في قبورهم المواعظ والقرآن والذكر والتسبيح والتهليل ولا ثواب لهم فيه على الصحيح، لأنهم غير مأمورين بعد الموت ولا منهيين، فلا إثم ولا ثواب لعدم الأمر والنهي . وأما المكفرات فلا يشترط فيها شيء من ذلك، بل قد يكون كذلك مكتسبة مقدورة من باب الحسنات، لقوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السييات) ] وقد لا تكون كذلك، كما تكفر النار والعقوبات السيئات، ويمحوآثارها، ومن ذلك المصائب المؤلمات لقوله تعالى: ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيد يكز ويعفوا عن كنير) الشرى30]، ولقوله اللملا: «لا يصيب المؤمن وصب، ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر به من ذنوبه»(1) فالمصيبة كفارة للذنوب جزما سواء اقترن بها الصبر أو التسخط أو الرضا، فالتسخط معصية أخرى، ونعني بالتسخط: عدم الرضا بالقضاء، لا التألم من المقتضيات. والصبر قربة من القرب الجميلة، فإذا تسخط جعلت سيئة، ثم قد تكون هذه السيئة قدر السيئة التي كفرت بالمصيبة، أو أقل، أو أعظم بحسب كثرة التسخط وقلته، وعظم المصيبة وصغرها، فإن المصيبة العظيمة تكفر من السئات أكثر من المصيبة اليسيرة، فالتكفير واقع قطعا تسخط

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٥٦