تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0154.png) الخمس، وكذا رمضان، وكذا الحج المبرور، ولا شك في توجه سؤال على هذا، لأن هذه المكفرات لا يبقى بعدها ما يكفره الاجتناب، بل لا يبقى ما يكفره بعضها لكفاية البعض الآخر في استيعابه. وأجاب النووي رحمه الله بما حاصله: أن كل واحد من هذه الأمور صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتب له به حسنات، ورفع به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم تصادف صغيرة رجونا أن يخفف عنه من الكبائر. انتهى.

واعترضه ابن سيد الناس بوجهين: الأول: أن تكفير الذنوب والثواب المترتب على الطاعات أمر توقيفي ليس للظن فيه مجال. والثاني: أن النص الوارد باشتراط اجتناب الكبائر كما قدمناه من حديث الصحيحين يرده، والذي نقله المحققون أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة. انتهى. وقد تابع القرطبي النووي على ما ذهب إليه، حيث قال: لا بعد في أن يكون بعض الأشخاص تكفر له بذلك الكبائر والصغائر بحسب ما يحضره من الإخلاص، ويرد عليه من الإحسان والآداب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وممن قال بما قاله النزوي أيضا ابن العربي حيث قال: ولو وقعت الطهارة باطنا بتطهير القلب عن أوضار المعاصي، وظاهرا باستعمال الماء على الجوارح كما شرط الشرع، واقترنت به صلاة جرد فيها القلب عن علائق الدنيا، وطروق الخواطر، واجتمع الفكر على أجر العبادة، كما انعقد عليه إحرامها فاستمرت الحال كذلك حتى خرج بالتسليم عنها، فإن الكبائر تكفر، وجملة المعاصي والحالة هذه تكفر، كذلك كان وضوء السلف. انتهى. على أن القرطبي قال: لا مانع من تخفيف عذاب الكافر بشفاعة أو نحوها، والممتنع إنما هو غفران الله الشرك لا تخفيفه إياه. وأجاب البلقيني عن أصل السؤال: بأن الناس أقسام: من لا صغائر له ولا كبائر، وهذا له رفع الدرجات، ومن له الصغائر فقط بلا

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٥٤