تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0153.png) إذا اجتنبت الكبائر»(1) على هذا جماعة أهل التأويل وجماعة الفقهاء، وهو الصحيح في الباب، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة منها، والإقلاع عنها، كما بيناه. انتهى. ولعل اجتناب الكبائر يتضمن هذا القيد، لأن المراد به اجتناب جنس الكبائر كان ترك الصغيرة أو لا، ولا شك أن من أخل بتضييع الفرائض لا يصدق عليه أنه اجتنب الكبائر بهذا المعنى، والله أعلم. ولما خاف أن يتوهم من ظاهر التركيب السابق حصر تكفير الصغائر في اجتناب الكبائر، وهو غير منحصر في ذلك، لأن الحسنات أيضا مكفرة للسيئات كما قال تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات)[1]، وفي الحديث: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر»(2) أشار إلى ذلك بقوله: (وجا) في مسلم عن حمران مولى عثمان بن عفان ه أن عثمان دعا بوضوء فتوضا فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه»3) . وفي رواية: «لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء، فيصلي صلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها»4) وحاصل هذا أن (الوضوء يكفر) الصغائر كالاجتناب، وكذا الصلوات

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٥٣