تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0152.png) وأجابوا عن متمسك الأولين بأن الكبيرة في الآية محمولة على الكفر لإطلاقها فيها، والفرد عند إطلاقه يحمل على الكامل من نوعه. ورد بأن الكفر كبيرة واحدة، وقد جمع الكبائر في الآية، فيدل على إرادة أنواع الذنوب. وأجيب: بأن الجمع في الآية منظور فيه لتعدد أنواع الكفر من تهود، وتنصر، وتمجس، ولو قلنا بأنه ملة واحدة من حيث الحكم، أو لتعدد أفراده القائمة بأفراد المكلفين، وما ذهب إليه المتكلمون هو الذي لا غبار عليه، كما في الأصل بيانه. واعلم أن النزاع إنما هو في قطعية التكفير وظنيته، لا في جواز تكفير الصغائر باجتناب الكبائر، فإنه ليس بمحل خلاف لأحد، ومبنى النزاع: هل يجوز العقاب على الصغيرة أو لا؟ والحق جوازه، والله أعلم.

الثاني: الصراب أنه لا يشترط في غفران تلك الصغائر أن تكون مقدمات للكبائر المجتنبة، بل الصغائر التي لا تتبع كبيرة عند اجتناب جنس الكبائر كذلك، كما أن الصراب أن المراد من الاجتناب ما يعم التوبة بعد الملابسة.

الثالث: قيد ابن عطية المسألة بمن أتى بالفرائض، ولفظ القرطبي: فدل القرآن على أن في الذنوب صغائر وكبائر، خلافا لمن قال كلها كبائر حسب ما بيناه في تفسير سورة النساء، وأن الصغائر كاللمسة والنظرة تكفر باجتناب الكبائر قطعا، لوعده الصدق، وقوله الحق، لا أنه يجب عليه ذلك، لكن بضميمة أخرى إلى الاجتناب وهي إقامة الفرائض لقوله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يؤدي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يوم القيامة حتى إنها لتصفق، ثم تلا: (إن تجتنبوا كبآير ما لنهون عنه) [ء3] الآية. وفي مسلم عن أبي هريرة عنه له عليه وسلم الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٥٢