 القرآن، ويكون من باب الإخبار بالأكثر بعد الإخبار بالأقل، وعليه فالعشرة في السبع مائة كما هي عادة العرب، ويحتمل زيادتها عليها، وممن جزم بالأول النووي والهيتمي، وممن جزم بالثاني بعضهم، والحق أن غاية التضعيف ليست محصورة بحد، ولا مقدرة بعد لقوله تعالى: (والله يضلعف لمن يشآء والله واسع عليم). وقوله: (فيضعفه له أضعافا كثيرة) 2]. وفي حديث البخاري: «كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة»1) وقد أتينا في الأصل من البحر بالعباب، ومن المهمات بالعجب العجاب، مما لا يجمعه محله واحد غير محل من كتاب. [مكفرات الذتوب]
ثم استأنف على طريق النحاة قوله: 102- وباجتناب للكبائر تغفر صغائر وجا الوضو يكفر
(وب) سبب (اجتناب) أي : هجر المكلف، ومجانبته (ل) لذنوب (الكبائر) جمع كبيرة، وسيأتي تعريفها في مبحث انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر، وتقديم المعمول على عامله الذي هو (تغتفر) ذنوب (صغائر) اكتسبها واجترحها عملا بقوله تعالى: (إن تجتنبوا كبآبر ما ثنهون عنه نگفر عنكم سيعاتكم). تنبيهات
الأول: هذا الحكم مما اختلف فيه، فذهب بعض المعتزلة وجماعة من الفقهاء والمحدثين إلى أن المكلف إذا اجتنب الكبائر كفرت صغائره قطعا، ولم يجز تعذيبه عليها لا بمعنى الامتناع العقلي، بل لورود الأدلة السمعية به، وذهب أئمة الكلام إلى أن ذلك الحكم ظني يقوى فيه الرجاء، تمسكا بأنا لو قطعنا لمجتنب الكبيرة بتكفير صغائره بالاجتناب، لكانت له في حكم المباح الذي نقطع أنه لا تباعة فيه، وذلك نقض لعرى الشريعة، وفيه نظر.