
واحتج من فضل عائشة بما احتجت به من أنها في الآخرة مع الني صلى الله عليه وسلم ي الدرجة، وفاطمة مع على فيها.
وسئل السبكي عن ذلك، فقال: الذي نختاره وندين الله به أن فاطمة بنت محمد أفضل، ثم أمها خديجة، ثم عائشة، ثم استدل لذلك بما تقدم بعضه، وأما خبر الطبراني: اخير نساء العالمين مريم بنت عمران، ثم خديجة بنت خويلد، ثم فاطمة بنت محمد، ثم آسية امرأة فرعون»(1)، فأجاب عنه ابن العماد: بأن خديجة إنما فضلت على فاطمة باعتبار الأمومة، لا باعتبار السيادة، واختار السبكي أن مريم أفضل من خديجة لهذا الخبر، وللاختلاف في نبوتها. انتهى.
وقوله في «شرح البخاري» في باب مناقب فاطمة، حين تكلم على حديث: «فاطمة بضعة مني... إلخ»: مر في باب «ذكر أصهار النبي ، ولا يعارضه خبر النسائي: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد»(2) لأن خديجة وفاطمة اشتركتا في أفضليتهما على بقية النساء، وذلك لا يقتضي المساواة بينهما، فيصدق بأن فاطمة أفضل للحديث المذكور هنا.
وقد بسطت الكلام على من هي أفضل النساء في لشرح البهجة» وغيره، والذي أختاره الآن أن الأفضلية محمولة على أحوال: فعائشة أفضلهن من حيث العلم، وخديجة من حيث تقدمها وإعانتهاه صلى الله عليه وسلم الهمات، وفاطمة من حيث القرابة، ومريم من حيث الاختلاف في نبوتها وذكرها في القرآن مع الأنبياء، وآسية امرأة فرعون من هذه الحيثية لكن لم تذكر مع الأنبياء، وعلى ذلك تنزل الأخبار الواردة في أفضليتهن. انتهى.