 أن يكلم الله عباده في شأن أعمالهم، وكيفية ما لها من الثواب والعقاب. قال الفخر: إما بأن يسمعوا كلامه القديم، أو يسمعوا صوتا يدل عليه، يتولى الله تعالى خلقه في أذن كل واحد من المكلفين، أو في محل يقرب من أذنه بحيث لا يبلغ ذلك الصوت من الغير من سماع ما كلف به . انتهى . قلت: ولا شك في صحة شهادة الآثار الصحيحة له.
واعلم أن كيفيات الحساب مختلفة، وأحواله متباينة، فمنه اليسير، ومنه العسير، ومنه السر، ومنه الجهر، ومنه التكريم، ومنه التوبيخ، ومنه الفضل، ومنه العدل، ويكون للمؤمن والكافر، وللإنس والجن، إلا من ورد الحديث باستثنائهم، ففي حديث حذيفة: «أول من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، ليس عليهم حساب»1 فالناس كما قال العلماء عند الحساب ثلاث فرق: فرقة لا يحاسبون أصلا، وفرقة تحاسب حسابا يسيرا وهم من المؤمنين، وفرقة تحاسب حسابا شديدا يكون منها مسلم، وكافر، وإذا كان من المؤمنين من هو أدنى إلى رحمة الله، فلا يبعد أن يكون من الكافرين من هو أدنى إلى الغضب من الله فيدخله النار بغير حساب، وإذا عرفت أن القيامة مواطن شتى سهل عليك الجمع بين: (وقفوهر إنهم مسولون) . وبين (ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون). وبين (كلإنهم عن ربهم يومبذ لححجوبون)]. و(يعرف المجرمون بسيمهم فيوخذ بالنتواصى والأقدام) [لرحمن :41. وبين ( فوربكك لنيلنهم أجمعين عما كا نوا يعملون)ر. وفي الأصل من هذا الباب العجب العجاب.
ولم أقف في حساب الأطفال، والبله، والمجانين، وأهل الفترة على نص صريح. والأصح: أن الناس يدعون يوم القيامة بآبائهم، وقيل: بأمهاتهم، وبسطته بالأصل.