تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0146.png)

التاسع: جميع أنواع العرض كانت مختصة بالحي أولا، ومتناهية بحسب الوجود، وهل يمكن أن يوجد من العرض أنواع غير متناهية بأن يكون في الإمكان وجود أعراض نوعية مغايرة للأعراض المعهودة إلى غير النهاية، وإن لم يخرج فيها إلى الوجود إلا ما هر متناه أو لا يمكن ذلك؟ فيه خلاف، ذهب أكثر المعتزلة وكثير من الأشاعرة إلى منعه نظرا إلى أن كل عدد قابل للزيادة والنقصان قطعا فهو متناه، لأن ما لا يتناهى لا يكون قابلا لهما، وذهب الجبائي وأتباعه، والقاضي منا في أجوبته: إلى جوازه؛ إذ ليس عدد أولى به من عدد. والحق عند المحققين الوقف عن الجزم بالجواز أو المنع لضعف المأخذين. وبجملة ما ذكرنا من الأعراض يحيط الزاقف عليه بمهمات في هذا الفن، وبالله أستعين. [الحساب وكيفيته]

ولما فرغ من قصد إيراده من الحشر وتوابعه أورد الحساب لأنه مما يجب الإيمان به ايضا، وقدمه على أخذ العباد الصحف تقديم المقاصد على الوسائل، وإن كان سابقا على الحساب بحسب الوقوع يوم القيامة فقال: (والحساب) مصدر حاسب قياسا، وحسب الشيء يحسبه بالضم إذا عده سماعا، وإياه اعتمد من قال: هو لغة العد. وفي الاصطلاح: تروقيف الله عباده قبل الانصراف من الحشر على أعمالهم خيرا كانت أو شرا تفصيلا لا بالوزن إلا من استثني منهم.

وقد اختلف العلماء في معنى لكونه تعالى محاسبا عباده» على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه تعالى يعلمهم ما لهم وما عليهم. قال فخر الدين: بأن يخلق الله سبحانه في قلوبهم علوما ضرورية بمقادير أعمالهم من الثواب والعقاب. وثانيها: ونقل عن ابن عباس أن يوقف الله عباده بين يديه، ويؤتيهم كتب أعمالهم ففيها سيئاتهم وحسناتهم، فيقول: هذه سئاتكم وقد تجاوزت عنها، وهذه حسناتكم وقد ضاعفتها لكم. وثالثها:

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٤٦