
) (تلخيص التجرد) السابع: ذهب كثير من المتكلمين إلى أن شيئا من الأعراض لا يبقى زمانين، بل كلها على النقض والتجدد كالحركة والزمان عند الفلاسفة، وبقاؤها عبارة عن تجدد الأمثال بإرادة الله تعالى، وبقاء الجوهر مشروط بالعرض، فمن هنا يحتاجان في بقائهما إلى المؤثر مع أن علة الاحتياج هو الحدوث لا الإمكان. احتج أهل الظاهر منهم بوجهين: الأول أن العرض اسم لما يمتنع بقاؤه بدلالة مأخذ الاشتقاق، يقال: عرض لفلان أمر، يعني: لا قرار له، وهذا أمر عارض، وهذه الحالة ليست بأصلية بل عارضة، ولهذا سمي السحاب عارضا، وليس اسما لما يقوم بذاته، بل يفتقر إلى محل يقومه؛ إذ ليس في معناه اللغري ما ينبئ عن هذا المعنى.
الثاني: أنه لر بقي فإما ببقاء محله فيلزم أن يدوم بدوامه، لأن الدوام هو البقاء، وأن يتصف بسائر صفاته من التحيز والتقوم بالذات وغير ذلك لكونها من توابع البقاء، وإما ببقاء آخر فيلزم أن يمكن بقاؤه مع فناء المحل؛ ضرورة أنه لا تعلق لبقائه ببقائه، وكلا الزجهين في غاية الضعف، لأن العروض في اللغة إنما ينبئ عن عدم الدوام لاعن عدم البقاء في زمانين فأكثر، ولو سلم فلا يلزم في المعنى المصطلح عليه اعتبار هذا المعنى بالكلية، ولأن بقاءه ببقاء آخر لا يستلزم إمكان بقائه مع فناء المحل، لجواز أن يكون بقاؤه مشروطا ببقاء المحل كوجوده بوجوده، واحتج أهل التحقيق بوجهين مذكورين مع ما يتعلق بهما في الأصل.
الثامن: ما مر من امتناع بقاء الأعراض مطلقا هو مذهب الأشاعرة، وعليه ينبني كثير من مطالبهم. قال السعد: والحق أن العلم ببقاء الأعراض من الألوان والأشكال سيما الأعراض القائمة بالنفس، كالعلوم والإدراكات وكثير من الملكات، بمنزلة العلم ببقاء بعض الأجسام من غير تفرقة، فإن كان هذا ضروريا، فكذا ذاك، وإن كان ذاك