 لجواز أن يكون للاختصاص الناعت فيما بين الأعراض بأن يكون عرض نعتا لعرض لا للجوهر الذي إليه الانتهاء، كالسرعة للحركة، والملامسة للسطح، والاستقامة للخط، فإن المنعوت حقيقة بهذه الأعراض هي تلك لا الجسم، فلهذا جوزت الفلاسفة قيام العرض بالعرض، وزعموا أن النقطة عرض قائم بالخط، والخط بالسطح بمعنى أن ذا النقطة هو الخط، وذا الخط هو السطح لا الجسم(1)
ومن القائلين بجواز قيام العرض بالعرض من بالغ في ذلك، وتمادى في الباطل حتى زعم أن كلا من الوحدة والوجود عرض قائم بمحله، فوحدة العرض أو وجوده تكون من قيام العرض بالعرض. وأجاب المتكلمون بأن مثل النقطة والخط عدمي، ولو سلم فمن الجواهر لا الأعراض على ما سيجئ، وكل من الملامسة والاستقامة على تقدير كونه وجوديا إنما يقوم بالجسم، وبأن السرعة أو البطء ليس عرضا زائدا على الحركة قائما بها، بل الحركة أمر ممتد يتخلله سكتات أقل أو أكثر باعتبارهما تسمى سريعة أو بطيئة. ولو سلم أن البطء ليس لتخلل السكتات فطبقات الحركات أنواع مختلفة، والسرعة والبطء عائد إلى الذاتيات دون العرضيات، إذ هما من الاعتبارات اللاحقة للحركة بحسب الإضافة إلى حركة أخرى لقطع المسافة المعينة في زمان أقل أو أكثر، ولهذا تختلف باختلاف الإضافة فتكون السرعة بطيئة بالنسبة إلى الإسراع. وبالجملة فليس هناك عرض هو الحركة، وآخر هو السرعة أو البطء، وأما الوحدة والوجود فقد سبق أن الوحدة اعتبار عقلي، بل عدمي، وأن الوجود في الخارج نفس الماهية، أو هو من الاعتبارات العقلية، أو واسطة بين الموجود والمعدوم. وبالجملة فجعله من قبيل الأعراض خطأ فاحش، لا ينبغي أن يقول به المحصل، فإن من شأن العرض أن يفتقر في التقوم إلى محل، ويستغني عنه المحل.