
الأول: العرض عند المتكلمين ما يتحيز تابعا في تحيزه لغيره، وهو معنى قولهم ما يقوم بغيره. وعند الفلاسفة: ما يختص بشيء آخر اختصاص الناعت بالمنعوت، فيدخل فيه بناء على مذهبهم في إثبات المجردات التي لا تتحيز صفاتها، ولم يبال المتكلمون بخروجها لعدم ثبوتها عندهم، وأما الباري فالعرض لا يتناول صفاته لامتناع إطلاقه عليها، وذلك كالبياض ومقابلاته، والرقة والحرارة والطول ومقابلاتها.
الثاني: قال ابن العربي: لم يرد بإعادة العرض خبر ولا حديث، وإنما هو من مجوزات العقول. ورد عليه القرطبي هذه المقالة بأحاديث كثيرة ذكرها في أبواب الحشر، والجنة، والنار.
الثالث: لا خفاء في امتناع قيام العرض بأكثر من محل واحد، فإن الضرورة قاضية بأن العرض القائم بهذا المحل يمتنع أن يكون هو بعينه القائم بمحل آخر، لكنهم بينوا امتناع ذلك بأن تشخص العرض إنما هو بالمحل، بمعنى أن محله مستقل بتشخصه، فلو قام بمحلين لزم اجتماع علتين مستقلتين كحصول الجسم الواحد في مكانين، فلو جاز ذلك لزم جواز هذا وهو ضروري البطلان، وبأنه لو جاز قيام العرض الواحد بمحلين لما حصل الجزم بأن السواد القائم بهذا المحل غير السواد القائم بذاك لجواز أن يكون