تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0132.png) 98- حضين لكن ذا الخلاف خصا بالأنبيا ومن عليهم نصا

(محضين) نعت ل «عدم» و«تفريق» إذ محل الخلاف الفناء بمعنى ذهاب العين والأثر، لا ما يسميه العامة فناء من مطلق ذهاب صورة الشيء كما أن محله التفرق بمعنى أن لا يبقى جوهران فردان على الاتصال لا بمعنى انحلال البنية والتركيب، إذ ليسا محل خلاف في الإعادة، ولما وقع هذا الخلاف مطلقا في كلامهم، وجاء في السنة ما يقيده واعتمده القوم، فقال: (لكن ذا الخلاف) ليس شائعا على إطلاقه، بل (خصا) بألف الإطلاق، وتسمح في التعبير بالتخصيص الذي هو من عوارض العموم عن التقييد الذي هو من عوارض الإطلاق، يعني أن بعض العلماء قيد إطلاق هذا الاختلاف (بالأنبيا) جمع نبي وقد مر تعريفه، فإنهم لا تأكل الأرض أجسامهم ففي الحديث: «إن الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء»(1) قال ابن العربي: حديث حسن. وقال غيره صحيح، والصحيح كما قاله جماعة أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أحياء في قبورهم يصلون، ويسبحون، ويحجون، ويتقربون إلى الله سبحانه بسائر عباداتهم التي كانوا عليها تلذذا كما في الحديث، لأنهم وإن توفوا فهم في بقايا من الدنيا إذ لم يفضوا إلى الآخرة بالمرة، وهي تلك العبادات في الجملة وإيضاحه مع المزيد النافع بالأصل.

(و) خص هذا الخلاف أيضا أي قيد ب (من) أي بالأشخاص الذين (على) عدم أكل الأرض أجسام (هم نصا) بالبناء للمفعول للعلم بالفاعل، أي: نص النبي صلى الله عليه وسلم على عدم فنائهم كالشهداء الآتي بيان حالهم، وكالمؤذنين احتسابا كما أخرجه الطبراني، وكحامل القرآن أيضا كما أخرجه ابن منده، وكمن لم يعمل خطيئة قط كما أخرجه المروزي، وكالعلماء العاملين كما قاله بعضهم، وكالروح بناء على أنها جسم، وكعجب

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٣٢