تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0129.png) الكل هالكا فانيا في الحال، وليس كذلك، وليس التأويل بكونه آيلا إلى العدم على ما ذكرتم أولى من التأويل بكونه قابلا له، وهذا منه إشارة إلى ما اتفق عليه أئمة العربية من كون اسم الفاعل ونحوه مجازا في الاستقبال، وأنه لا بد من الاتصاف بالمعنى المشتق منه، وإنما الخلاف في أنه هل يشترط بقاء ذلك المعنى، وقد توهم صاحب «التلخيص» أنه كالمضارع مشترك بين الحال والاستقبال، فاعترض بأن حمله على الاستقبال ليس تأويلا، وصرفا عن الظاهر.

واحتج القائلون بأن الإعادة عن تفريق محض بوجوه: الأول: أنه لو عدمت الأجزاء لما كان الأجسام واصلا إلى مستحقه، واللازم باطل سمعا عندنا للنصوص الواردة في أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وعقلا عند المعتزلة لما سبق من وجوب ثواب المطيع، وعقاب العاصى، بيان الملزوم أن المعاد لا يكون هو المبتدأ، بل مثله لامتناع إعادة المعدوم بعينه، ورد بالمنع - وقد مر بيان ضعف أدلته - ولو سلم فلا يقوم على من يقول ببقاء الروح والأجزاء الأصلية وإعدام البواقي، ثم إيجادها وإن لم يكن الثاني هو الأول بعينه، بل مغايرا له في صفة الابتداء والإعادة، أو باعتبار آخر . ولا شك أن العمدة في الاستحقاق هو الروح على ما مر، وقد تقرر أنها لو عدمت لما علم إيصال الجزاء إلى مستحقه، لأنه لا يعلم أن ذلك المحشور هو الأول أعيد بعينه، أم مثل له خلق على صفته، أما على تقدير الفناء بالكلية فظاهر، وأما على تقدير بقاء الروح والأجزاء فلانعدام التركيب والهيئات والصفات التي بها تمايز المثلين سيما على قول من يجعل الروح أيضا من قبيل الأجسام، واللازم منتف، لأن الأدلة قائمة على وصول الجزاء إلى المستحق.

لا يقال: لعل الله تعالى يحفظ الروح، والأجزاء الأصلية عن التفرق والانحلال، بل

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٢٩