
الثاني: جملة مذاهب الناس في صحة قبول الأجسام الفناء وعدمه أربعة: مذمب النظام وهو أنها باقية غير متوالية، وقابلة للفناء غير دائمة البقاء على ما يراه الفلاسفة من أنها أزلية أبدية . ومذهب الجاحظ وجمع من الكرامية أنها أبدية غير أزلية. ومذهب أصحاب أبي الحسين الترقيف في صحة الفناء. ومذهب أهل السنة والمعتزلة صحة الفناء ووقرعه كما علمت.
(وقيل) بل تعاد الأجسام للحشر (عن تفريق) فا محض، وأورده بصيغة التمريض الحكاية الآمدي له بعد جزمه بتصحيح مقابله السابق، وعزوه للأكثرين كذلك، وإن قال السعد بعد ذكره قولي الفناء والتفريق: والحق التوقف، وهو اختيار إمام الحرمين حيث قال: يجوز عقلا أن تعدم الجواهر ثم تعاد، وأن تبقى وتزول أعراضها المعهودة، ثم تعاد بعينها، ولم يدل قاطع سمعي على تعيين أحدهما فلا يبعد أن تغيير أجسام العباد إلى صفة أجسام التراب، ثم يعاد تركيبها إلى ما عهد، ولا يخيل أن يعدم منها شيء ثم يعاد، وعبارة «المواقف» و «شرحه» للسيد: هل يعدم الله الأجزاء البدنية ثم يعيدها، أو يفرقها ويعيد فيها التأليف؟ الحق أنه لم يثبت في ذلك شيء، فلا جزم فيه نفيا ولا إثباتا لعدم الدليل على شيء من الطرفين، وليس في قوله تعالى: (كل شىء هالك إلا وجهه [لص88] دليل على الإعدام، لأن التفريق هلاك كالإعدام، فإن هلاك كل شيء خروجه عن صفاته المطلوبة منه، وزوال التأليف كذلك، ومثله يسمى فناء عرفا، فلا يتم الاستدلال بقوله: (كل من علنهافان) من:26] على الإعدام أيضا. انتهى. ونحو ما قالوه للفخر بعد ما حكى الطريقين، ورجح الأول كما عرفته، وعبارة الغزالي في كتاب «الاقتصاد» فإن قيل ما تقولون: أتعدم الجواهر والأعراض؟ ثم يعادان جميعا، أو تعدم الأعراض دون الجواهر وانما تعاد الأعراض؟ قلنا: كل ذلك ممكن، ولكن ليس في الشرع دليل قاطع على