 فكان، وذهب جمهور المعتزلة إلى الثاني فقالوا إن فناء الجومر بحدوث ضد له وهو الفناء، ثم اختلفوا فذهب ابن الأخشيد(1) وابن شبيب إلى أن الله تعالى يخلق الفناء في محل معين من الجزاهر، ثم اختلفا فقال ابن الاخشد : إن الله تعالى يخلقه في جهة معينة من جهات الجودر، فإذا أحدثه فيها عدمت الجواهر بأسرها. وقال ابن شبيب: إن الله تعالى يحدث في كل جوهر بعينه فناء، وذلك الفناء يقتضي عدم الجوهر في الزمان الثاني. وذهب أبر علي وأبنه أبو هاشم وأتباعهما: إلى أن الله تعالى يعدم الجوهر، ويخلق فناء لا في محل معين منه، ثم اختلفا، فقال أبر علي وأتباعه: إن الله تعالى يخلق بعدد كل جزهر فناء لا في محل فتفنى به الجوامر بأسرها.
وذهب إمام الحرمين والأكثرون منا وبشر المريسي والكعبي والنظام من المعتزلة إلى الثالث. ثم اختلفوا في تعيين ذلك الشرط، فقال بشر: إنه بقاء يخلقه الله تعالى لا في محل، فإذا لم يخلقه عدم الجوهر . وقال الأكثرون منا والكعبي من المعتزلة: إنه بقاء قائم بالجوهر يخلقه الله تعالى فيه حالا فحالا، فإذا لم يخلقه الله فيه انتفى الجوهر . وقال إمام الحرمين منا: إنه الأعراض التي يجب اتصاف الجسم بها، فإن الله تعالى يخلقها في الجسم حالا فحالا فمتى لم يخلقها فيه انعدم. وقال النظام: إنه خلق الله الجوهر حالا فحالا فإن الجواهر عنده لا بقاء لها، بل هي متجددة تجدد الأعراض، فإذا لم يوال الله على الجوهر خلقه فني. تنبيهان
الأول: قال السعد: وأكثر هذه الأقاويل من قبيل الأباطيل، سيما القول بكون الفناء أمرا محققا في الخارج ضدا للبقاء قائما بنفسه أو بالجوهر، وكون البقاء موجودا لا في محل، ولعل وجه البطلان غني عن البيان.