 يكون واسطة بين الجسم والجوهر والفرد ويجب الاحتراز عنه بقيد العرض والعمق، وهذا الرسم الذي اختاره المعتزلة لقدماء الفلاسفة، ولما رأى متأخروهم أنه لا بد من ذكر الجوهر احترازا عن الجسم التعليمي، وأنه لا عبرة بوجود الأبعاد بالفعل، صرح منهم أرسطو وشيعته بالمقصود فقالوا: هو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة. وزاد بعضهم في قيد التقاطع على زوايا قائمة. وإيضاحه: أنه إذا قام خط على آخر عمودا، فإن كان قائما عليه غير مائل إلى أحد الجانبين هكذا - فالزاويتان الحادثتان تكونان متساويتين، وتسميان قائمتين، وإن كان مائلا هكذا - / - فلا محالة تكون إحدى الزاويتين أصغر، وتسمى حادة، والأخرى أعظم، وتسمى منفرجة، فإذا فرضنا في الجسم بعدا كيفما اتفق، ثم آخر يعاطفه في أي جهة شئنا بحيث يحصل أربع قوائم، ثم تاليا بتعاطفها بحيث يحصل منه بالنسبة إلى كل من الأولين أربع قوائم، وهذا معنى تقاطع الأبعاد على زوايا قائمة، وهذا القيد لتحقيق أن المعتبر في الجسم قبول الأبعاد على هذا الوجه، وإن كان قابلا لأبعاد كثيرة لا على هذا الوجه. تنبيه
المعتبر من المذاهب في حقيقة الجسم ثلاثة : الأول: للمتكلمين أنه مركب من الجواهر الفردة المتناهية العدد. الثاني: للمشائين من الفلاسفة أنه مركب من الهيولي والصورة. الثالث: للإشراقيين منهم أنه في نفسه بسيط كما هو عند الحس ليس فيه تعدد أجزاء، وإنما يقبل الانقسام بذاته، ولا ينتهي إلى حد لا يبق له قبول الانقسام كما هو شأن مقدورات الله تعالى.
وكأنه وقع اتفاق الفرق على ثبوت مادة تتوارد عليها الصور والأعراض، إلا أنها عند الإشراقيين نفس الجسم فيسمى من حيث قبول المقادير: مادة وهيولي. والمقادير من