تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0122.png) إنما تصلح للتعريف إذا كانت شاملة لازمة، وهذه ليست كذلك، أما عدم الشمول، فلأنه لا خط بالفعل في الكرة، ولا سطح فيما يفرض من الجسم الغير متناهي، فإنه جسم وإن امتنع بدليل من خارج، بخلاف ما إذا فرض أربعة ليست بزوج، فإن الزوجية من لوازم الماهية، وأما عدم اللزوم فإن الشمعة المعينة يجعل طولها تارة شبرا، وعرضها أصابع، وتارة ذراعا، وعرضها إصبعا فيزول ما فيها من الأبعاد مع بقاء الجسمية. وأجيب: بعد تسليم أن انتفاء الخط والسطح بالفعل يستلزم عدم اتصاف الجسم بالطزل والعرض والعمق، بأن المراد قبول تلك الأبعاد وإمكانها، وهذه خاصة شاملة لازمة على أن ما ذكر من زوال مقدار وحدوث آخر مما لا ثبت له عند المتكلمين، بل الجواهر الغردة هي التي تنتقل من طزل إلى عرض، ولز سلم فالمراد به مطلق الأبعاد، وهي لازمة، وإنما الزوال خصوصيات.

فإن قيل: على تقدير نفي المقادير فالطويل خاصة للجسم، وعلى تقدير إثباتها فالجوهر الطزيل، فأي حاجة إلى ذكر العرض والعمق؟ قلنا: إنما يصح ذلك لو كان كل منقسم جسما حتى المؤلف من جزأين، وهم لا يقولون بذلك، بل عند النظام أجزاء كل جسم غير متناهية، وعند الجبائي أقلها ثمانية، بأن توضع أربعة بحيث تحصل مربع، ثم فوقها أربعة كذلك، وعند أبي الهذيل شبيه بأن توضع ثلاثة ثم ثلاثة، وقيل: أربعة بأن توضع جزءان، وبجنب أحدهما في سمت الآخر جزأ آخر، وفوق أحد الثلاثة جزأ آخر، وإنما لم نفرض الثلاثة على وضع المثلث، والرابع على ملتقاها بحيث يحصل مكعب، لأن جواز ذلك عندهم في حيز المنع لاستلزامه الانقسام، وبالجملة: فالجوهر المركب الذي يكون عدد أجزائه أقل من أدنى ما يصح تركب الجسم منه، أو يكون تركب أجزائه على سمت واحد فقط وهو المسمى عندهم بالخط، أو في سمتين فقط وهو المسمى عندهم بالسطح،

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٢٢