 قال النووي: وقد اتفق العلماء جله على أن خير القرون قر صلى الله عليه وسلم المراد: أصحابه، وقد قدمنا أن الصحيح الذي عليه الجمهور أن كل مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم و ساعة فهو من أصحابه، ورواية: «خير الناس» على عمومها، والمراد جملة القرون، ولا يلزم منه تفضيل الصحابي على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ولا أفراد النساء على مريم وآسية وغيرهما، بل المراد جملة القرن بالنسبة إلى كل قرن بجملته. انتهي . والذي قاله الشهاب العسقلاني حافظ السنة في الفتح: اقتضى هذا الحديث أن الصحابة أفضل من التابعين، وأن التابعين أفضل من أتباع التابعين، لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد؟ محل بحث، والى الثاني نحا الجمهور، وإلى الأول نحا ابن عبد البر، والذي يظهر أن من قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمانه، أو أنفق شيئا من ماله بسببه، لا يعدله أحد في الفضل كائنا من كان، وأما من لم يقع له ذلك، فهو محل البحث.
قال: ومقتضى كلام ابن عبد البر أن يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من يكون أفضل من بعض الصحابة، وبذلك صرح القرطبي، لكن كلام ابن عبد البر ليس على الإطلاق في حق جميع الصحابة، فإنه صرح في كلامه باستثناء أهل بدر والحديبية، نعم الذي ذهب إليه الجمهور أن «فضيلة الصحبة» لا يعد لها عمل لمشاهدة رسول لله ل علي، وأما من اتفق له الذب عنه والسبق إليه بالهجرة أو النصرة وضبط الشرع المتلقى عنه وتبليغه لمن بعده فإنه لا يعدله أحد ممن يأتي بعده؛ لأنه ما من خصلة من الخصال المذكورة إلا وللذي سبق لها مثل أجر من عمل بها من بعده، فيظهر فضلهم عليهم، ومحل النزاع يتمحض فيمن لم يحصل له إلا مجرد المشاهدة، كما تقدم، فإن جمع بين الأحاديث بذلك كان متجها. انتهى. وقال الشمس العلقمي: الذي فهمته من مجموع كلامهم، وهو الوجه الذي لا يعدل