 ذلك لا في إمكانه، فلعل الله تعالى يحفظها من أن تصير جزءا لبدن آخر، فضلا عن أن تصير جزءا أصليا، فلا يحتاج إلى إعادة الجمع والتأليف، بل إنما تعاد إلى الحياة والصور والهيئات. وقالت المعتزلة: إنه يجب على الحكيم حفظها عند ذلك ليتمكن من إيصال الجزاء إلى مستحقه.
الثالث: أن الإعادة لا لغرض عبث لا يليق بالحكيم، ولغرض عائد إلى الله تعالى نقص يجب تنزيهه عنه، ولغرض عائد إلى العبد أيضا باطل، لأنه إما إيصال ألم وهو لا يليق بالحكيم، وإما إيصال لذة، ولا لذة في الوجود سيما في عالم الحس، وكل ما يتخيل لذة، فإنما هو خلاص عن الألم، ولا ألم في العدم أو الموت ليكون الخلاص عنه لذة مقصودة بالإعادة، بل إنما يتصور ذلك بأن يوصل إليه ألما ثم يخلعه عنه فتكون الإعادة لإيصال ألم يعقبه خلاص، وهو غير لائق بالحكمة. والجواب عنه: منع لزوم الغرض في إيصال اللذة والألم؛ إذ يجوز أن يكون نفس إيصال الجزاء إلى من يستحقه غرضا ثم منع كون اللذة دفعا للألم، كيف واللذة والألم من الوجدانيات التي لا يشك عاقل في تحققها، ثم منع كون اللذات الأخروية من جنس الدنيوية بحسب الحقيقة ليلزم كونها دفعا للألم، وخلاصا عنه. الثالث: المعاد الروحاني المحض الذي قال به الفلاسفة معناه: رجوع الأرواح إلى ما كانت عليه من التجرد عن علاقة البدن، واستعمال الآلات، والتبري عما ابتليت من الظلمات.
الرابع: أول من يبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم موسى على الأصح، وجزم القرطبي في «المفهم» بأنه أول من يكسى، وجزم تلميذه في «التذكرة» بأن أول من يكسى إبراهيم كما في حديث الصحيحين وغيره، والأول أصح، وقد بينت ذلك مع نفائس بالأصل.