 الأول: لا يختص نعيم القبر بالمكلفين، ومن زال عقله قبل البلوغ وهو على طرية من خير أو شر حكم له بالنعيم، والنجاة من العذاب الأليم، ومن زال عقله بعده وهو على طوية حكم له بها من كفر وايمان، أو طاعة أو عصيان.
الثاني: قال القرطبي: عرض المقعد على المؤمن والكافر، والعرض على الجنة والنار لأهل السعادة ولأهل الشقاوة على قدر مقاماتهم، وتفاوت مراتبهم، وإنما التردد في عصاة المؤمنين هل يعرض عليهم نعيم الجنة فقط أو عذاب النار فقط أو لهم الأمران؟ انتهى. والظاهر أن لهم الأمرين، وإن كانت النصوص ليس فيها إلا التصريح بالأول، والحق أن التوفيق للجواب عام في حق كل من ختم له بالإسلام، وأن النعيم فيها خاص بالطائعين، ومن أراد الله به المغفرة يوم الدين، وتبقى نصوص عذاب القبر في الكافرين، ومن أراد الله بهم عقوبته يوم القيامة من المسلمين.
الثالث: يمكن أن يقال: إنما لم يضف السؤال للقبر كما أضاف له العذاب والنعيم، لأن السؤال يكون أيضا للحساب، وعلى الصراط. الرابع: الإضافة في عذاب القبر ونعيمه على معنى «اللام» عند الجمهور، وعلى معنى «في» عند ابن مالك. الخامس: قال ابن القيم: عذاب القبر قسمان: دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة، ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمهم من العصاة، فإنهم يعذبون بحسبها، ثم يرفع عنهم بدعاء، أو صدقة أو غير ذلك. وقال اليافعي: بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة