 تشريفا ها. قال: ويحتمل اختصاص ذلك بعصاة المسلمين دون الكفار. وعممه في «بحر الكلام» في الكفار أيضا فقال: إن الكافر يرفع عنه العذاب يرم الجمعة وليلتها، وجميع شهر رمضان. قال: وأما المسلم العاصي فإنه يعذب في قبره، لكنه ينقطع عنه ليلة الجمعة ويومها ثم لا يعود إليه إلا يوم القيامة. وممن قال إن عذاب القبر نوعان دائم ومنقطع: الدميري من الشافعية أيضا رحمه الله.
السادس: قد قدمنا أن التنعيم للجسد والروح جميعا كالتعذيب، وفي القرطبي: قيل: إن العرض للتنعيم، والتعذيب إنما هر على الروح وحده، ويجزز أن يكون معه جزء من البدن، ويجوز أن يكون عليها مع جميع الجسد، فترد إليه الروح كما ترد عند المساءلة حين يقعده الملكان.
(واجب) أي: حق ثابت، وهو خبر المبتدأ وما عطف عليه جميعا، أي: كل منهما أمر واجب، أو عن أحدها، ويقدر للباقي نظيره، والله أعلم. [وجوب الإيمان بالبعث والحشر]
ولما اختلف الناس في المعاد فذهب الطبائعيون الذين لا يعتد بهم في الملة ولا في الفلسفة إلى أنه لا معاد للإنسان أصلا، زعما منهم أن هذا الشكل المخصوص بما له من المزاج والقوى والأعراض يفنى بالموت وزوال الحياة، ولا يبقى إلا المواد العنصرية المتفرقة، وأنه لا إعادة للمعدوم، ونحا نحوهم في هذا الدهرية والملحدة، وفي هذا تكذيب للعقل على ما يراه المحققون من أهل الفلسفة والشرع على ما قرره المحققون من أهل الملة، وتوقف جالينوس في أمر المعاد لتردده في أن النفس هو المزاج فيفنى بالموت فلا يعاد، أم جوهر باق بعد الموت يكون له المعاد.
واتفق المحققون من الفلاسفة والمليين على أحقية المعاد، واختلفوا في كيفيته: فذهب