تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0107.png) ابرابم الذانى) ا(96 شوالنا ثم عذاب القبر نعيمه واجب حبفث الحشي عند العقل أن الله تعالى يعيد الحياة في الجسد، أو في جزء منه ويعذبه، وكل مالم يمنعه العقل، وورد به وبوقوعه الشرع وجب قبوله واعتقاده، فالمعذب إما الجسد كله أو بعضه بعد إعادة الروح إليه، أو إلى جزء منه ليشركه فيه، وخالف محمد بن جرير وعبد الله بن كرام وطائفة فقالوا: المعذب الجسد، ولا يشترط إعادة الروح، قال أصحابنا: وهذا فاسد، لأن الألم والإحساس إنما يكون في الحي، وقول بجمع العذاب في بدن الميت حتى إذا بعث وجده كالسكران يضرب حال سكره ويجد ألم الضرب بعد صحزه.

وأنكرت الملاحدة ومن تمذمب من الإسلاميين بمذهب الفلاسفة عذاب القبر، وقالوا: إنه لا حقيقة له محتجين بأنا نكشف القبر فلا نجد ملائكة عميا صما يضربون الناس بغطاطيس من حديد، ولا نجد فيه حيات ولا ثعابين ولا نيرانا ولا تنانين، ولو كشفنا عن الميت في كل حالة لوجدناه في قبره لم يذهب، ولم يتغير، وكيف يصح إقعاده وإجلاسه ونحن لو وضعنا الزئبق بين عينيه لزجدناه بحاله، وكيف يفسح له في قبره مد البصر أو إلى بلده، ونحن نفتح القبر فنجد لحده ضيقا، ومساحته على ما حفرناه، ومع ضيقه كيف يسعه، ويسع الملائكة السائلين له، وحملوا كل ما جاء من ذلك على حالات ترد على الروح من العذاب الروحاني.

زأجاب أصحابنا عن كل ذلك بأنا نؤمن به، ولله أن يغعل ما يشاء من عقاب ونعيم، ويصرف أبصارنا ويحجبها عن جميعه، ويغيبه عنا، ففي قدرته سبحانه ما هو فوق ذلك؛ إذ هو القادر على كل ممكن، ولا رب لمن يدعي الإسلام إلا من له القدرة على مثل ذلك، بل يجوز على قدرته سبحانه أن يسأل الميت ويعذبه بحضرتنا، ويحجب أسماعنا وأبصارنا عما تفعله الملائكة، وربما كان بحضرتنا نائمان أحدهما ينعم، والآخر يعذب، ولا يشعر أحد ممن حولهما بذلك، فإذا استيقظا أخبر كل واحد منهما عما كان فيه. وبالجملة فإن

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٠٧