 الجواب عما يسألون عنه. قال: وهذا الذي تقتضيه ظواهر الأخبار. وقد جاء أن القبر ينضم عليهم كما ينضم على الكبار، وظاهر الرسالة يساعد ما قاله، وهر أحد قولي الحنابلة، والآخر أنهم لا يسألون، واختاره الجلال تبعا لفتوى شيخه العسقلاني، وذكر أن متأخري أئمتهم عليه.
وبعض من شرح «عقائد النسفي») من الحنفية جزم بأن كل ميت يسأل صغيرا كان أو كبيرا. قال: وتوقف أبو حنيفة في سزال أطفال المشركين، ودخولهم الجنة، وهم عند غيره يسألون، وأما الأنبياء فالحق أنهم لا يسألون، ولا ينبغي عندي أن يكونرا محل خلاف لأحد، وفي كل ذلك أحاديث تخصص أحاديث عموم السؤال، والله أعلم. الحادي عشر: الطلب، والسوال، والاستخبار، والاستفهام، والاستعلام ألفاظ متقاربة بيناها بالأصل.
الثاني عشر : قال بعض علمائنا: إن دخول الملك القبور جاز أن يؤول باطلاعه على من فيها، وإدراك أهلها ذلك، وجاز أن يكون على ظاهره للطافة أجزائه يتولج خلال المقابر فيتوصل إليهم من غير نبش، ويجوز أن ينبشها، ثم يعيدها الله إلى حالها من غير أن يدركها الأحياء، ويجوز أن يدخل إلى الأموات من تحت قبورهم بمداخل لا يهتدي الإنسان إليها. قال القرطبي: قلت: في الحديث «أنهما يمشيان في الأرض كما يمشي أحدكم في الضباب»(1) والله أعلم.
الثالث عشر: الصواب أن السؤال نفس الفتنة، ولهذا ترجم بعضهم بقوله: باب فتنة القبر وهي سؤال الملكين، فلا يتوهم من لفظ الفتنة الضرر لكل أحد، إذ هي الاختبار،