تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0099.png) والطبيعيات وما شاكلها من الرياضيات، وإنه لحاجة دعتهم إليه، وضرورة أوجبت تعريجهم عليه، فما بال بعض المتأخرين حذر من تعاطي كتبهم والاشتغال بها ومن أخذ أصول العقائد منها؟ قلت: إنما حذر القاصرين وأرباب الغباوة الجامدين، كعوام غالب الأقطار وبلداء متقهقر الأعصار؛ لصعوبة أخذهم أحكام عقائدهم منها، وتعذر فهمهم عنها، لا لضلال اتصف به أهلها، ولا لفساد في أحكامها، وخلل في نقلها، بل هي عماد الدين والعروة الوثقى لكافة المسلمين، والبحار الزاخرة لظمأة الواردين إلى يوم الدين، فهذا منه يضاهي منع السلف عن الخوض في هذا العلم من أصله، وقد مرآنفا تأويله في محله.

وأول فرقة أسست قواعد الخلاف لأمل السنة(1)، وحاربت بضلالها ظاهر الكتاب والسنة وما جرى عليه عمل صحابة محمد صلى الله عليه وسلم، فأركست في الفتنة، أهل الاعتزال، فكانوا ينبوع البدعة والضلال، وذلك أن رئيسهم واصل بن عطاء كان يوما في مجلس الحسن البصري فوقف رجل على مجلس الحسن، وقال: يا إمام الدين، ظهر في هذا الزمان جماعة يكفرون صاحب الكبيرة - يعني الخوارج -، وآخرون يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة - يعني المرجئة -، فما نعتقد نحن من ذلك، فأطرق الحسن مفكرا، وبادره واصل بقوله: أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقا، ولا كافر مطلقا، ثم قام إلى اسطوانة في المسجد يقرر مذهبه، ويثبت المنزلة بين المنزلتين، ويقول: الناس ثلاثة : مؤمن، وكافر، ولا مؤمن ولا كافر وهو صاحب الكبيرة التي مات عليها بلا توبة، وإن كان هذا محكوما له بالخلود في النار عنده كالكافر. فقال الحسن البصري: قد اعتزل عنا واصل، فسموا لذلك المعتزلة.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٩٩