 وعلم العروض، وعلم القوافي، وعلم قرض الشعر، وعلم إنشاء النثر، وعلم الكتابة، وعلم القراءات، والمحاضرات، ومنه التواريخ. وإما رياضية وهي عشرة: علم التصوف، وعلم اهندسة، وعلم افيئة، والعلم التعليمي، وعلم الحساب، وعلم الجبر، وعلم الموسيقى، وعلم السياسة، وعلم الأخلاق، وعلم تدبير المنزل. وإما عقلية، وهي ما عدا ذلك: كالمنطق، والجدل، وأصول الفقه، وأصول الدين، والعلم الإهي، والعلم الطبيعي، والطب، وعلم الميقات، وعلم النواميس، والفلسفة، والكيمياء، وذكر حدودها وفوائدها مما لا يهمنا هنا.
ولما استمر كلام الأوائل مقصورا على الذات والصفات ومباحث النبوات والسمعيات إلى أن حدثت طوائف الضلال وأكثروا مع علماء الإسلام النزاع والجدال، فأوردوا على الأحكام التي قررها الأوائل شبها وإلزامات، وزخرفوها بمخارف تحريف عاطلات، وخلطرها بنجاسات الفلاسفة ليستروا بها فضائحم المخالفة، وتصدى المتأخرون لدفع تلك الشبه والإلزامات، واضطروالهدم تلك الأساسات، فأدرجوها خلال تلك المسائل ليتمكنوا من ردها، ومزجوها بها ليتأتى لهم تحقيق مقاصدها ونقدها، فصعب هذا العلم على كثير من المحصلين، واستعجم على غالب الطلبة والمشتغلين. صار هذا الفن - بعد تلك السهولة لصعوبته العارضة - بسبب ما ذكر(يحتاج) في فهم مبانيه، وتحقيق أحكامه ومعانيه، خصوضا بالنسبة إلى المبتدئ (للتبيين) أي: الكشف والإيضاح بتقرير المسائل وتحريرها وإثباتها بقواطع الدلائل، ودفع الشبه عنها والالتباس؛ ليصل إلى فهمها معظم المخاطبين من الناس. فإن قلت: فقد بان مما قررته عذر المتأخرين في إدراجهم في هذا الفن الفلسفيات