 لأنه لم يقع خلاف في أن البديهي لا يكون من المسائل والمطالب العلمية، بل لا معنى للمسألة إلا ما يسأل عنه ويطلب بالدليل، نعم قد يورد في المسائل الحكم البديهي ليتبين كميته، وهو من هذه الحيثية كسبي لا بديهي، وقد تجعل الصناعة عبارة عن عدة أوضاع واصطلاحات وأحكام بينة تفتقر إلى تنبيه هي مسائلها. تنبيه
علم بما قدمنا أن موضوع هذا العلم أشرف الموضوعات، ومعلومه أجل المعلومات، وغايته أشرف الغايات، مع الإشارة إلى شدة الاحتياج إليه، وابتناء سائر العلوم الدينية ليه، والإشعار بوثاقة براهينه؛ لكونها يقينيات تطابق عليها العقل والنقل، تبين أنه
ف العلوم؛ لأن هذه هي جهات شرف العلم.
فما نقل عن السلف الصالح كمالك والشافعي وكبار التابعين محمول على المتعصب في الدين، والقاصر عن تحصيل اليقين، والقاصد إفساد عقائد المسلمين، والخائض فيما لا يفتقر إليه من غوامض المتفلسفين؛ إذ لا يتصور من شريف تلك الحضرات وقوع المنع عما هر أصل الواجبات وأساس سائر المشروعات. تتمت
هذه المقدمة كما اشتمل معظمها على علم الكلام، لم يخل آخرها عن علم التصوف، وحده: علم بأصول يعرف بها صلاح القلب وسائر الحواس. وموضوعه: أفعال القلب والحواس. وفائدته: إصلاح أحوال الإنسان ظاهرا وباطنا. [حكه تعله أصول الدين] (محتم) اسم مفعول حتم مكرر العين، خبر «العلم بأصل الدين»، أي أوجبه الله تعالى شرعا على المتأهل له كما يأتي. فإن قلت: هل يحمل الإيجاب هنا على العيني، أو