 وقال بعضهم: هو ذات الله تعالى من حيث صفاته الثبوتية والسلبية وأفعاله المتعلقة بأمر الدنيا والآخرة. وقال بعضهم: هو ذات الله من حيث هو، وذات الممكنات من حيث استنادها إليه. وقال بعضهم: هو الموجود بما هو مرجود، ويمتاز عن الإلهي الفلسفي بكون البحث فيه على قانون الإسلام، وهو رأي متقدمي علم الكلام، والمراد بقانون الإسلام الطريقة المعهودة المسماة بالملة والدين والقواعد المعلومة قطعا من الكتاب والسنة والإجماع مثل كون الواحد موجدا للكثير، وكون الملك نازلا من السماء، وكون العالم مسبوقا بالعدم وفانيا بعد الوجود، إلى غير ذلك من القواعد التي يقطع بها في الإسلام دون الفلسفة. وقيل: المراد بقانون الإسلام أصوله من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول الذي لا يخالفها. وعلى كل لا يراد به أن تكون جميع المباحث حقة في نفس الأمر منتسبة إلى الإسلام بالتحقيق، وإلا لما صدق التعريف على كلام المجسمة والمعتزلة والخوارج ومن يجري مجراهم. وأما غايته: ففي «شرح المقاصد» أيضا: اعلم أن ما يتأدى إليه الشيء أو يترتب عليه يسمى من هذه الحيثية غاية، ومن حيث يطلب بالفعل غرضا، ثم إن كان مما يتشوقه الكل طبعا يسمى منفعة، فغاية الكلام أن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية متقنا محكما لا تزلزله شبه المبطلين، ومنفعته في الدنيا انتظام أمر المعاش بالمحافظة على العدل، والمعاملة التي يحتاج إليها في بقاء النوع الإنساني على وجه لا يؤدي إلى الفساد، وفي الآخرة النجاة من العذاب المترتب على الكفر وسوء الاعتقاد.
فإن قلت: من مقدمة العلم بيان مسائله، فما مسائل هذا العلم؟ قلت: قال في المقاصد»: ومسائله القضايا النظرية الشرعية الاعتقادية، وقيدنا القضايا بالنظرية؛