
وأورد على طرد تعريفه جميع العلوم الحاصلة عند الاقتدار من النحو والمنطق وغيرهما، وعلى عكسه علم الكلام بعد إثبات العقائد لانتفاء الاقتدار حينئذ. والجواب: أن المراد علم يحصل معه الاقتدار البتة بطريق جري العادة، أي: يلزمه حصول الاقتدار لزوما عاديا وإن لم يبق ذلك الاقتدار دائما، ولا خفاء في أن الكلام كذلك بخلاف سائر العلوم، وأما مجموع العلوم التي من جملتها الكلام فهو وان كان كذلك فليس بعلم واحد بل علوم جمة، وقد يجاب: بأن المراد ما له مدخل في الاقتدار، أو ما يلزم معه الاقتدار ولو على بعض التقادير، والكلام بعد الإثبات بهذه الحيثية بخلاف سائر العلوم.
ويعترض بأن للمنطق مدخلا في الاقتدار وإن لم يستقل به، والاقتدار لازم مع كل ملم على تقدير مقارنته للكلام، نعم لو أريد ما يلزم معه الاقتدار في الجملة بحيث يكون له مدخل في ذلك خرج غير المنطق، وفيما ذكرنا غنية عن هذا، مع أن في إثبات المدخلية إشعارا بالسببية، ولز قال يقتدر به وأراد الاستعقاب العادي كما في إثبات العقائد بإيراد الحجج على ما هو المذهب في حصول النتيجة عقيب النظر لم يحتج إلى شيء من ذلك. انتهى برمته، سقناه لينتفع به أهله. وأما موضوعه: ففي «شرح المقاصد» ك «المواقف»: موضوع علم الكلام هو المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية، لما أنه يبحث عن أحوال الصانع من القدم والوحدة والقدرة والإرادة وغيرها، وأحوال الجسم والعرض من الحدوث والافتقار والتركيب من الأجزاء وقبول الفناء ونحو ذلك مما هي عقيدة إسلامية أو وسيلة إليها، وكل هذا بحث عن أحوال المعلوم، وهو كالموجود، إلاأنه أوثر على الموجود ليصح على رأي من لا يقول بالوجود الذهني، ولا يعرف العلم بحصول الصورة في العقل، ويرى مباحث المعدوم والحال من مسائل الكلام. انتهى.