 أن يخلق الله تعالى إدراك الأصوات عقيب صرف الباصرة إليها، وأما إدراك الذائقة الحلاوة الحار وحرارته معا فيما فيهما من جهتي الإدراك اللمس والذوق.
ثم ذكر متعلق العلم بقوله (بأصل الدين) يحتمل أنه أراد به الفن المسمى بهذا اللقب المركب الإضافي المشعر بهذا التركيب والإضافة بمدحه بابتناء الدين وهو الأحكام الشرعية، إذ الأصل ما يبنى عليه غيره.
وأفرد الأصل والمعروف في التسمية جمعه؛ لضرورة النظم، على أن الإضافة تغني عن الجمعية وتفيد فائدتها، ويحتمل أنه إنما أراد بالأصل القواعد المعتقدة الجارية على قانون الإسلام. لا يقال: الأصل إذا كان بمعنى القاعدة كان مفردا، والمعتقدات عدة قواعد كما ذكرت، فاللفظ على هذا لا يطابق المراد. لأنا نقول: الإضافة إلى المعرف بالألف واللام كما هنا قد يجوز هذا المعنى ويدل عليه، وبهذ يطابق اللفظ المراد. [تعريف عله الكلاه]
من الواجب على كل طالب لشيء أن يتصوره إما بحده أو رسمه ليكون على بصيرة في طلبه، وأن يعرف موضوعه ليمتاز عنده عما سواه مزيد امتياز، وأن يصدق بغاية ما له، وإلا كان الشروع عبثا معتدا بها بالنظر لمشقة تحصيله، وإلا فربما فتر جده، مترتبة على ذلك الشيء المطلوب، وإلا فربما زال اعتقادها بعد الشروع فيه، فيصير سعيه في تحصيله عبثا في نظره، وترك في النظم التعرض لهذه الأمور لشهرتها، ولا بأس ببيانها، فنقول: قال السعد: حد هذا الفن العلم بالقواعد الدينية عن الأدلة اليقينية، أي: العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية، وهذا معنى العقائد الدينية، أي: المنسوبة إلى دين محم صلى الله عليه وسلم مواء توقفت على الشرع أم لا، وسواء كانت من الدين في الواقع