 وأما الثاني: فلأن البديهي لكل أحد ليس هو تصور العلم بأنه موجود، بل حصول العلم بذلك، وهو لا يستدعي تصور العلم به، فضلا عن بداهته، كما أن كل أحد يعلم أن له نفسا ولا يعلم حقيقتها. تنبيه
ذهب الغزالي وشيخه إمام الحرمين إلى عسر تحديد العلم، فالرأي الإمساك عن تعريفه لتوقفه على سبق تصوره بحقيقته، وهو عسر جدا؛ صونا للنفس عن مشقة الخوض في العسر، فإن قلت: فقد قالا: ويتميز عن غيره المتلبس به من أقسام الاعتقاد بأنه اعتقاد جازم مطابق ثابت. قلت: مثل هذا ليس تحديدا حقيقيا، وإنما هو تمييز له وتفهيم لحقيقته. وأما تحديد الرازي للعلم في «المحصول» قبل ما ذكرنا عنه أنه حكم الذهن الجازم المطابق لموجب مع قوله ببداهته، فإما على قول غيره بنظريته، وإما بناء على أن الضروري قد يحد لبيان إفادة العبارة عنه، وبيان ما يحصره ويفصح عنه. وههنا فوائد الأولى: اعلم أن اعتقاد أن الشيء كذا مع اعتقاد أنه لا يكون إلا كذا لضرورة أو دليل علم، ومع احتمال أن لا يكون كذا احتمالا مرجوحا ظن، وراجحا وهم، ومساويا شك، ومع كونه في نفس الأمر ليس كذا جهل بسيط، أو مركب. الثانية: التقليد سيأتي الكلام عليه، وأما السهو فهو الذهول والغفلة عن المعلوم الحاصل في الحافظة، ولذا يتنبه من قام به بأدنى تنبه، والنسيان زوال المعلوم عن الحافظة، فيستأنف تحصيله، ومن هنا جاز السهو على الأنبياء بشرطه، وامتنع عليهم النسيان في البلاغي قبل إبلاغه. الثالثة: يجوز في جميع العلوم أن تكون ضرورية، ويمتنع أن تكون كلها نظرية؛ وإلا