تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0089.png) فخرج مثل القدرة والإرادة وهو ظاهر، وإدراك الحواس لأن تمييزه في الأعيان، ومن جعله كالأشعري علما بالمحسوسات ترك هذا القيد، وخرج سائر الإدراكات بقوله: لا يحتمل النقيض؛ لأن احتمال النقيض في الظن والشك والوهم ظاهر، وفي الجهل المركب أظهر، وكذا اعتقاد المقلد؛ لأنه يزول بتشكيك المشكك، بل ربما يتعلق بالنقيض جزما. وقد يقال إن الجهل المركب ليس بتمييز، وكذا التصور الغير المطابق، كما إذا ارتسم في النفس من الفرس صورة حيوان ناطق، وأما المطابق فداخل؛ لأنه نقيض له بناء على أن في أخذ النقيض شائبة الحكم والتركيب، وفيه نظر. والثاني: أنه غير نظري، فقال الرازي في «المحصول»: بديهي، وقال غيره: ضروري، وقرر الرازي بدامته بوجهين:

الأول: أنه معلوم يمتنع اكتسابه، أما المعلوم فبحكم الوجدان، وأما امتناع الاكتساب فلأنه إنما يكون معلوما بغير ضرورة امتناع اكتساب الشيء بنفسه أو بغيره مجهولا، والغير إنما يعلم بالعلم، فلو علم العلم بالغير لزم الدور فتعين طريق البداهة، وهو المطلوب. والثاني: أن علم كل واحد بوجوده بديهي، أي حاصل من غير نظر وكسب، وهذا علم خاص مسبوق بمطلق العلم لتركبه منه ومن الخصوصية، والسابق على البديهي بديهي، بل أولى بالبداهة، فمطلق العلم بديهي وهو المطلوب. انتهى.

وأجيب عن الوجهين بأن مبناهما على عدم التفرقة بين تصور العلم وحصوله، أما الأول: فلأن تصور العلم على تقدير اكتسابه يتوقف على تصور غيره، وتصور الغير لا يتوقف على تصوره ليلزم الدور، بل على حصوله، بناء على امتناع حصول المقيد بدون المطلق، حتى لو لم نقل بوجود الكلي في ضمن الجزئيات، لم يتوقف على حصوله أيضا.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٨٩