 التوحيد بالذكر، وإن كان مجيئه بالتوحيد لا ينافي مجيئه بغيره أيضا؟ قلت: لما تقدم؛ لأنه المقصود الأصلي بوضع المقدمة، ولما فيه من براعة الاستهلال، وليتأتى به مع ما بعده الجناس. ثم ذكر حال فاعل جاء المستتر بقوله: (و) الحال(1) أنه (قد عرى) أي خلا. [تعريف الدين]
(الدين) وهو لغة: الطاعة وما ذكر معها في الأصل، وأما عرفا: فهو وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير بالذات لهم، فخرج بالإلهي:
الأوضاع البشرية، نحو الرسوم السياسية والتدبيرات المعاشية والأوضاع الصناعية، وبسائق الأوضاع الإلهية: غير السائقة كإنبات الأرض، وإمطار السماء، وبذوي العقول: الأوضاع الإلية الطبيعية التي لا تختص بذوي العقول، كالطبائع التي تهتدي بها الحيوانات لخصائص منافعها ومضارها، وبالاختيار: الأوضاع الاتفاقية والقسرية كالوجدانيات، وبالمحمود: الكفر. قال بعضهم: وقوله بالذات متعلق بسائق، يعني أن الوضع الإلهي لذاته سائق إلى الخير؛ لأنه ما وضع إلا كذلك. والخير: حصول الشيء لما من شأنه أن يكون حاصلا له، أي: يناسبه ويليق به، والفرق بينه وبين الكمال اعتباري؛ فإن ذلك الحاصل المناسب من حيث إنه خارج من القوة إلى الفعل كمال، ومن حيث إنه لمؤثر خير. وفي «آيات» شيخ أستاذنا عن بعضهم أن قوله: إلى ما هو خير بالذات؛ احترازا عن نحو صناعتي الطب