 والمثنى عليه هو الله سبحانه هنا، وما يقع الحمد بإزائه ومقابلته هنا هو «صلاته»، وما يقع به الثناء هنا أشار إليه باسم الله الجامع للذات والصفات والأفعال، ويقاس على هذا المدح والشكر. وتحقيق هذه القيود مذكور في الأصل، وربما يفهم مما أشرنا إليه في شرح تعريف الحمد بعضها. الثالث: وجه تغاير الأخيرين، أعني: المحمود عليه والمحمود به، أن الواصف كثيرا ما يلاحظ في موصوف صفة من صفاته ثم يصفه بسبب ملاحظة هذه الصفة بما فيه من باقي صفاته، كأن يلاحظ كرمه فيصفه بالعلم والشجاعة، فالتغاير بينهما حقيقي، وقد يكون التغاير بينهما اعتباريا فقط، كأن يحمده على شجاعته بها، فإن فيها حيثيتين: إحداهما كونها موصوفا عليها، والأخرى كونها موصوفا بها، فهي باعتبار الحيثية الأولى محمود عليها، وباعتبار الحيثية الثانية محمود بها. وتحقيقه: أن المحمود به ما يقع ويؤدى به الحمد، والمحمود عليه ما يقع الحمد بإزائه ومقابله.
الرابع: أداة التعريف من الحمد، إما للاستغراق كما عليه الجمهور، ودلالة الجملة حينئذ على اختصاص الحمد بكونه مملوكا أو مستحقا (لله) تعالى أو مختصا به في غاية الظهور، وإما للجنس كما عليه الزمخشري، وحينئذ فدلالة الحمد على الاختصاص به تعالى بواسطة جعل اللام في الخبر للاختصاص فلا فرد منه صفة لغيره تعالى، وإلا لو وجد الجنس في ضمنه فلا يكون مختصا به، هذا خلف، وإما للعهد الذهني مثلها: (إذ هما ف الغار) [التوبة: 40] كما نقله العز بن عبد السلام، وأجازه الواحدي على معنى أن الحمد الذي حمد الله ذاته به وحمده به أنبياؤه وأولياؤه مملوك أو مستحق له أو مختص به، والعبرة بحمد من ذكر، فلا فرد منه لغيره، وأولى الثلاثة أوسطها.