تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0560.png)

الثاني: أنه لو كان الإعجاز بالصرفة لكان الأنسب ترك الاعتناء ببلاغته وعلو طبقته، لأنه كلما كان أنزل في البلاغة وأدخل في الركاكة كان عدم تيسر المعارضة أبلغ في الصرفة بحسب العادة.

الثالث: قوله تعالى: ( قل لين اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القزءان لا يأتون بمثله ولو كان بعمثهم لبعض ظهيرا)8، فإن ذكر الاجتماع والاستظهار بالغير في مقام التحدي إنما يحسن فيما لا يكون مقدورا للبعض، ويتزهم كونه مقدورا للكل، فيقصد نفي ذلك التوهم، ومع الصرفة لا يتأتى ذلك لا لكل ولا لبعض.

الرابع: أنه مع الصرفة لا تمدح بخروجه عن طاقة المعارضين، إذ كل كلام بل كل صوت عقل صرف الله القدر عن مضاهاته لم تجد لها سبيلا إلى محاكاته. وقيل: إعجازه بنظمه الغريب المخالف لما عليه كلام العرب في الخطب والرسائل والأشعار، ورده مع أقوال أخر في وجه الإعجاز مع تحرير الفرق بينه وبين الأول بالأصل.

وههنا مهمات:

الأولى: لا خلاف أن القرآن بجملته معجز، وإنما اختلف فيما يقع به الإعجاز من أبعاضه، فقال القاضي عياض: أقل ما يقع به الإعجاز عند بعض الأئمة المحققين سورة: (إنا أعطيناك الكوثر) [كوثر:1]، أو آية أو آيات في قدرها. وذهب بعضهم إلى أن كل آية منه - كيف كانت - معجزة، وقال آخرون: كل جملة منتظمة معجزة وإن كانت من كلمتين. وظاهر كلام الأستاذ: أن أقل ما يقع به الإعجاز أقصر سورة منه،

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٥٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٥٦٠