 ابرامب القاني) (73) ومعجزاله حثيرة غرز منها حلام الله معجز البتز) على الأجزاء تستلزم القدرة على كلها. وبأن الصحابة عند جمع القرآن كانوا يتوقفون في بعض السور والآيات إلى شهادة الثقات، فلو كان إعجاز القرآن بفصاحته لأدركوه بسليقتهم، ولم يحتاجوا إلى الشهادة.
وأجيب عن الأول: بمنع مساواة حكم الجزء لحكم الجملة، كيف ولو صح ما ذكروه لكان كل واحد من العرب قادرا على الإتيان بمثل قصائد فصائحهم كامرئ القيس وأضرابه، واللازم قطعي البطلان بديهة. وعن الثاني: بعد تسليم صحة الرواية به وأن الجمع بعد وفا صلى الله عليه وسلم وأن كل سورة مستقلة بالإعجاز بأنه لعل الشهادة كانت للاحتياط والاحتراز عن أدنى تغيير لا يخل بالإعجاز، أو لعل إعجاز كل سورة ليس مما يظهر لكل أحد ظهورا ينبغي معه التردد والاحتمال.
على أن ما ذهب إليه النظام وموافقوه رد بوجوه:
الأول: أن فصحاء العرب إنما كانوا يتعجبون من حسن نظمه وبلاغته وفصاحته وسلاسته في جزالته، ويرقصون رؤوسهم عند سماعه، حتى إن أعرابيا سجد عند سماع قوله تعالى: ( فاصدع بما تؤمر) ، وقال: سجدت لفصاحة هذا الكلام. وقالت جارية من العرب للأصمعي حين رأت تعجبه من فصاحة بعض حديثها: أو يعد هذا فصاحة بعد قوله تعالى: ( وأوحينا إلى أم موسى) [القصص: 7] الآية، إذ جمع فيها بين أمرين، ونهيين، وخبرين، وبشارتين. واعترف بعض بطارقة الروم بعد إسلامه لعمر بن الخطاب بأن آية من القرآن جمعت كل ما أنزل على عيسى من أحوال الدنيا والآخرة، قال: وهي ( ومن يطع اللهور سوله وعخت الله وستقه ) لنور: 152 الآية لا لعدم تاتي المعارضة مع سهولتها في نفسها.