 الإلهية، وأحوال المبدأ والمعاد، ومكارم الأخلاق، والإرشاد إلى فنون الحكمة العلمية والعملية، والمصالح الدينية والدنيوية، على ما يظهر للمتدبرين، ويتجلى على قلوب المتفكرين.
واعترض على هذا القول بأنه: لو كان كذلك لكان الواجب أن لا يبقى في القدرة الإلهية إبراز ما هو أبلغ منه، لكن المذهب المختار عند المسلمين: أن الله تعالى قادر على أن يأتي بما هو أفصح منه وأبلغ.
هذا وتفاوت الآيات في البلاغة متفق عليه بشهادة: (يأرض ابلعي مآءك ويكسماء اقلعي) [هود:4 الآية، بالنسبة إلى سورة: (قل يتأيها الكافرون )]، وبشهادة: ( وأوحينا إلى أم موسي أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه ف اليم ولا تخافى ولا تحزنح إن رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين)لقصص:7] وأجيب: بأن هذا أولى بالغرض وأوضح في المقصود؛ فإن حكيما إذا أبرز من حكمته ميسورها، وأظهر من بديع صنعته أقرب مقدورها، ثم دعا جماهير الحذاق إلى أن يأتوا بمثل ذلك فعجزوا، كان أقوى في الإفحام وأوفى في دعوى التفرد والإرسال بتأدية المرام.
وقال النظام وكثير من المعتزلة والمرتضى من الشيعة: إن إعجازه بالصرفة، وهي أن الله تعالى صرف همم المتحدين عن المعارضة مع قدرتهم عليها؛ وذلك إما بسلب قدرهم، أو سلب دواعيهم، أو سلب العلوم التي لابد منها في الإتيان بمثل القرآن، إما بمعنى أنها لم تكن حاصلة لهم، أو بمعنى أنها كانت حاصلة فأزالها الله تعالى، وهذا هو المختار عند المرتضى من الشيعة واحتجوا: بأنا نقطع بأن فصحاء العرب كانوا قادرين على التكلم بمثل مفردات السورة ومركباتها القصيرة، مثل : (الحمد لله)، ومثل: (رب العالمين) وهكذا إلى الآخر، فيلزم أن يكونوا قادرين على الإتيان بكل السورة؛ إذ القدرة