 بمثل هاذا القران لا يأتون پسمثله، ولو كان بعصهم لبعض ظهيرا * [الإسراء: 288 نزل حين قالت جماعة من اليهود منهم عزير بن أبي عزير ومحمود بن سيحان: يا محمد أنزل علينا كتابا من السماء نقرؤه ونعرفه وإلا جئناك بمثل ما تأتي به. وانما اقتصر في الآية على الثقلين؛ لأنهما اللذان يتصور منهما المخالفة والتصدي للمعارضة لانتفاء عصمتهما. كما أنه في (النظم) اقتصر على (الإنس)؛ لأنهم الذين تصدوا للمخالفة والمعارضة بالفعل، وإلا فالملائكة لو فرض تصديهم للمعارضة لا يأتون بمثله أيضا.
أما بيان إعجازه المجمع عليه، فهوله صلى الله عليه وسل خدى بالقرآن، ودعا إلى الإتيان بسورة مثله جميع البلغاء والفصحاء من العرب العرباء، مع كثرتهم كثرة رمال الدهناء، وحصى البطحاء، وشهرتهم بأنهم فرسان الفصاحة وشجعان البلاغة، وإفراطهم في العصبية، وحمية الجاهلية، وتهالكهم على الإعجاب بذلك غاية الإعجاب، والمناوأة والدفاع عن الأحساب، وركوب الشطط في هذا الباب؛ فعجزوا حتى إنهم آثروا مقارعة السيوف على معارضة الألفاظ والحروف، فلو قدروا على المعارضة لعارضوا، ولو عارضوا لنقل إلينا بالتواتر لتوفر الدواعي على نقله كذلك مع عدم الصوارف، ولا شك أن العلم بكل ذلك قطعي كسائر العاديات، لا يقدح فيه احتمال أنهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها، أو أنهم عارضوا ولم ينقل إلينا لمانع، أو لعدم المبالاة وقلة الالتفات، أو الاشتغال بالمهمات.
وأما بيان الوجه الذي أعجز به البشر، فقد اختلف فيه؛ فقال الجمهور: إن إعجاز القرآن بكونه في الطبقة العليا من الفصاحة، والدرجة القصوى من البلاغة، على ما يعرفه