تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0551.png) كالنور الذي خرج حين ولادته حتى أضاءت له قصور الشام وأسواقها، وحتى رثيت أعناق الإبل ببصرى، ومسح الطائر لفؤاد أمه حتى لم تجد لولادته أما، وكالطواف به في الآفاق، وخمود نار فارس، وسقوط شرفات إيوان كسرى، وغيض ماء بحيرة ساوة، وفيضان وادي السماوة، وما سمع من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه، وانتكاس الأصنام لوجهها من غير دافع لها عن أمكنتها، وكتسليم الحجر والشجر، وإظلال الغمام في السفر، وشق الصدر، وهذا القسم من الخوارق يمنعه المعتزلة؛ لمنعهم من الخوارق غير المعجزات.

وأما بعدها إلى يوم القيامة وهو غير محصور إذ كل خارق وقع لخواص أمته فإنما هو في الحقيقةه صلى الله عليه وسلم اذا هو السبب فيه، وأما من حين نبوته إلى وفاته وهذا النوع من المعجزات هو المقصود بالتكلم عليه، فمنه: انشقاق القمر لما طلبه منه كفار قريش آية على صدقه، والدليل على وقوعه ظاهر الآية، وأجمع عليه المسلمون وهو من أمهات معجزاته الية وخواصها، إذ ليس في معجزات الأنبياء ما يقاربه؛ لأنه ظهر في الملكوت الأعلى خارجا عن طباع هذا العالم، فلا حيلة في الوصول إليه، وقد حقق التاج السبكي أن انشقاقه متواتر، وفي الصحيحين: «أنه انشق فرقتين حتى رأوا حراء بينهما»(1) فقالوا: هذا سحر، فسألوا أهل الآفاق، فأخبروهم به عند السؤال، فقالوا: مستمر، أي: عام لجميع الناس، والحق: أنه لم يسقط إلى الأرض ولم يتكرر. وأنكره الفلاسفة بناء على منعهم الخرق والالتثام في الأجرام العلوية، وقد قام القاطع على بطلان رأيهم. وأنكره أيضا بعض الملاحدة، محتجين بأنه لو وقع لم يخف على أحد من أهل الأرض ولم يختص بأهل مكة. ورد بأنه وقع ليلا لحظة في وقت الغفلة والنوم، فلا مانع من خفائه على من لم يتأقب له

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٥٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٥٥١