 بوجوب استقبال الكعبة الثابت بقوله تعالى: (فول وجهل شطر المسجد الحرام) [البقرة: 144]. ونسخ الكتاب بالسنة على القول بجوازه - كانت متواترة أو أحادا - وهو الصحيح، خلافا لمن منعه محتجا بقوله تعالى: (قل ما يكوب لى أن أبدله من تلقابى نفسي) ، ونسخ الكتاب بالسنة تبديل له من تلقاء نفسه. وأجيب: بأن ذلك ليس تبديلا من تلقاء نفسه وما ينطق عن الهوى، وحجة الصحيح قوله تعالى: (لتبين للناس ما نزل )،]. لا يقال: الآحاد ظني الدلالة فهو أضعف، والمتواتر قطعيها فهو أقوى، والأضعف لا ينسخ الأقوى؛ لأنا نقول: محل النسخ الحكم، ودلالة المتواتر عليه ظنية، والحق أنه لم يقع إلا بالسنة المتواترة. لا يقال: فقد نسخ حديث الترمذي وغيره: «لا وصية لوارث»1 وهو آحاد جواز الوصية للوالدين والأقربين وهو قرآن؛ لأنا نقول: عدم تواتر ذلك ونحوه للمجتهدين الحاكمين بالنسخ لقرب زمانهم من زمانه الافالا ممنوع.
الرابع: ينطبق كلام النظم على نسخ اللفظ مع بقاء الحكم، نحو: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة»(2) فإن هذا اللفظ كان قرآنا يتلى، ثم نسخت قرآنيته وبقي حكمه؛ فقد رج صلى الله عليه وسلم الحصنين كما أخرجه الشيخان(3)، وعلى نسخ (الحكم مع بقاء اللفظ) كما تقدم في آيتي العدة، ونسخهما (جميعا) كما في حديث عائشة لنا : «كان فيما أنزل - يعني من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، نسخت بخمس معلومات»)، وعلى