
وأما باعتبار الوقوع: فالإجماع على امتناع وقوع نسخ جميعها، وحينئذ فإن قدر في النظم مضاف - أي وقوع نسخ إلخ، والقرينة صدق الجواز بالوقوع كما أشرنا إليه - أفاد مفهومه امتناع وقوع نسخ الجميع، وصار محررا منطوقا ومفهوما.
الثاني: يصدق ذلك (البعض) أيضا بالقرآني، وهو كذلك، خلافا لأبي مسلم في منعه - كما سبق - محتجا بقوله تعالى: ( لا يأنيه البطل من بين يديه ولا من خلفه،) [فصلت: 42]، فلو نسخ بعضه لتطرق إليها البطلان. وأجيب: بأن الضمير لمجموع القرآن، ومجموع القرآن لا ينسخ اتفاقا، كما مر، وبأن النسخ إبطال ورفع للحكم لا باطل؛ فإن الباطل ضد الحق. وإلى رد احتجاج أبي مسلم أشار بقوله: (وما في) بعض ما صدقات (ذا) الحكم العام، وهو تجويز نسخ بعض الأحكام القرآنية (له)، أي: لشرعه الخهة، معمول (غض) في قوله (من غض) أي: نقص يقتضي امتناعه، ف(من) زائدة في المبتدأ المنفي، والحق عند المحققين جواز تقديم صلة المصدر إذا كانت ظرفا، أو جارا ومجرورا لغير ضرورة.
الثالث: يصدق ذلك البعض ناسخا ومنسوخا بنسخ الكتاب بالكتاب، كنسخ حكم قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجاوصية لأزوجهم متاعا لى الحول غير إخراح ) قر 24]، بحكم قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) 23 لتأخيرها نزولا وإن تقدمت على الأول تلاوة.
ونسخ السنة بالسنة كحديث مسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»