 أو لقلة الناقلين له في بعض الطبقات؛ إذ لم يبق من اليهود في زمن بختنصر إلا أقل من القليل، ويحتمل أنه سكت، وإنما تقررت وتكررت بناء على تكرر الأسباب والمحال، أو على أن الأصل في الثابت هو البقاء حتى يظهر دليل العدم، وقد يلزمون بأنهم إما أن يقولوا بدلالة الخارق على صدق الآتي به فيلزم تصديقهم محمد ا ع و عيسى الليلة، وإما أن لا يقولوا بذلك فيلزم أن لا يقوم لهم دلالة على صدق موسى التلتثلا في إخباره بالتأبيد. تنبيه في قوله (أذل الله... إلخ) صفة الاقتباس، إذ هو إشارة إلى قوله تعالى: (ضريبت عليهم الذلة ) [ا عمران: 112] الآية، فالمراد أدام الله ذل من منع النسخ، والاقتباس جائز حسب ما اتفقت عليه نصوص المذاهب الأربعة، ولا عبرة بمن نقل فيه اختلافا، كما قاله الجلال في بعض رسائله.
فإن قلت: هل يدخل في هذا الدعاء أبو مسلم؟ فإنه منع وقوع النسخ مطلقا، كما نقله عنه الآمدي وابن الحاجب. قلت: الحق، إنما خلافه في نسخ بعض القرآن، فمنعه وجوزه الجمهور، واتفق الناس على منع نسخ جميع القرآن، والمدعو عليه بالذل إنما هو من منع نسخ شرعه الليلا لشرع غيره، وليس إلا بعض اليهود - كما سلف - على أنه سماه تخصيصا؛ لأنه قصر للحكم على بعض الأزمان كقصره على بعض الأشخاص، وحينئذ فالخلف لفظي، وحينئذ يصدق أنه لم يخالف في النسخ أحد من المسلمين. تتمت
أبو مسلم هذا هو المعتزلي الملقب بالجاحظ (1)، كما في «شرح المعالم»، وفي اسم أبيه اضطراب، ففي «المحصول»: بحر، وفي «المنتخب»: عمر، وفي «اللمع»: يحيى.