 أنه مرسل عن توقيت الوجوب مثلا وتأبيده، والمعلوم عند الله تعالى استمرار الوجوب إلي غاية هي وقت نسخه ورفعه، ولا تناقض في ذلك سواء كان الواجب مؤقتا أو مؤبدا، مثل قولك: صم الغد أو الأبد واجب حينا بعد حين، وإنما التناقض في رفع الوجوب بعد تأبيده، كما إذا قيل: الوجوب ثابت أبدا، ثم ينسخ فيكون زمان لا وجوب فيه، وهذا لا نزاع في امتناعه، وهو المراد بقوله: إن النسخ ينافي التأبيد، وعليه ابتنى امتناع نسخ شريعتنا، هذا إن فسر النسخ بأنه رفع الحكم الشرعي كما تقدم، وأما إن فسر بأنه انتهاء حكم شرعي سبق على الإطلاق فلا إشكال.
وأما ثانيا: فلبطلان نسخ شريعة موسى ال؛ وذلك لوجهين: أحدهما: تواتر النص منه على تأبيدها، مثل: تمسكوا بالسبت أبدا، وهذه شريعة مؤبدة ما دامت السماوات والأرض. والجواب: أنه افتراء على موسى ال، ودعوى تواتره مكابرة، ولو صح لما ظهرت المعجزات على يد عيسى الثنلا ومحمد صلى الله عليه وسلم زاوم كذبهما - وقد تقدم أن الخارق لا يخلق على يد الكاذب - ولأظهروه في زمانهما احتجاجا عليهما، ولو أظهروه لاشتهر وتواتر لتوفر الدواعي على نقله، وإنما هو مختلق من تلقينات ابن الراوندي لهم، وقد كان يعلم الفرق الشبه طلبا للدنيا، ولو سلم فكثيرا ما يعبر بالتأبيد والدوام عن طول الزمان. زثانيهما: أن موسى إما أن يصرح بدزام شريعته فتدوم لوجوب صدقه كما مر، وإما بانقطاعها فيلزم تواتره لكونه من الأمور العظام التي تتوفر الدواعي على نقلها، وكل ما هو كذلك ولم يتواتر فهو باطل، وإما أن يسكت عن الدوام والانقطاع فيلزم أن لا يتكرر - أي العمل بها - ولا يتقرر إلى أوان النسخ؛ للخروج عن عهدة الأمر بفعل المأمور به ولو مرة، والفرض أنها قد تقررت إلى أوانه. والجواب: أنه يحتمل أنه صرح بانقطاعها بالناسخ، لأنه بشر بمم صلى الله علي وسلو يسصلى اله عليه وسلم م يتواتر لعدم توفر الدواعي على نقله،