تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0542.png)

لام «الشرع» غيره مقوية، فليست بزائدة محضة، ولا بمعدية محضة، وإن كان النسخ متعديا بنفسه؛ لأنها على مختار ابن هشام وغيره الداخلة على معمول ضعف عمله بفرعية، أو تأخير. وجملة (أذل الله) أي: أوقع الذلة والخزي في الدنيا والآخرة على (من) أي: كل فريق؛ (ل) وقوع نسخ شرع صلى الله عليه وسلم شمرع غيره (منع) خبرية لفظا إنشائية معنى، شاملة لمن أنكر النبوة من أصلها، بناء على أن السالبة تصدق بسلب الموضوع، كالمشركين وبعض النصارى واليهود والمجوس ومن يجري مجراهم، ولمن سلمها وخصها بالعرب وبني إسماعيل، كبعض اليهود متمسكين بأنه لو كا صلى الله عليه وسلميا لهم لزم نسخ دين موسى الان، واللازم باطل.

أما أولا: فلبطلان النسخ، وذلك بوجهين: أحدهما: أنه إن لم يكن لمصلحة فعبث، وإن كان لمصلحة لم يعلمها عند شرعية الحكم المنسوخ فجهل، وإن كان لمصلحة علمها وأهملها ثم راعاها أو عكسه فبداء. وأجيب: بأنه لمصلحة تجددت بعد أن لم تكن، فإن المصالح تختلف باختلاف الأزمان والأحوال، فرب دواء يصلح في الصيف دون الشتاء، ولزيد دون عمرو؛ ولهذا ورد في التوراة أن آدم أمر بتزويج بناته لبنيه، ثم نسخ باتفاق منا ومن أهل التوراة. وثانيهما: أن الحكم إما مؤقت، مثل: صم غدا؛ فنفيه بعد ذلك لا يكون نسخا، وإما مؤبد مثل: صم أبدا؛ ونسخه تناقض، بمنزلة قولك: الصوم واجب أبدا، الصوم ليس بواجب، وإما مرسل لا توقيت فيه ولا تأبيد، وحينئذ فإما أن يعلم الله تعالي استمراره أبدا فرفعه محال للزوم الجهل، أو إلي غاية ما فلا رفع بعدها ولا نسخ. وأجيب: باختيار

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٥٤٢