 7-بعثته نشرعه لا ينسخ بشرعه حتي الزمان ينسخ
(بعثته) وهي إرسال الله سبحانه إياه إلى جميع المكلفين من الإنس وكذا من الجن، إذ هو مرسل إليهم إجماعا، خلافا لمن وهم فيه كما بينته بالأصل، نعم لم يرسل إليهم أحد من سائر الرسل، كما قاله الكلبي، وروي أيضا عن ابن عباس.
وإيمانهم بتوراة موسى إن سلمت دلالة قوله تعالى: (وإذ صرفنا إلك نفرا من الجن يمتمعون القرءان فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذربين قالوا يقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم) اف29 30]، عليه منع تكليفهم به منها؛ لجواز كونهم كانوا متبرعين بالإيمان من غير تكليف به.
ومن الإنس يأجوج ومأجوج، فهم مكلفون بشريعتنا إن بلغتهم الدعوة، كما صرح به الأبي وغيره، وعبارة بعض المحققين من شراح البخاري: يأجوج ومأجوج، بالهمز، ودونه فيهما. وهما ابنا يافث بن نوح، وهما من ذرية آدم للا بلا خلاف، لكن اختلفوا: فقيل: هما من ولد يافث بن نوح اليفلا كما مر، وقيل: هما جيل من الترك، وقيل: يأجوج من الترك، ومأجوج من الديلم، وقيل: من آدم لكن من غير حواء؛ لأن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب، فلما انتبه أسف على ذلك الماء الذي أخرج منه، فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج. انتهى. قلت: ويرده أن الاحتلام محال على الأنبياء؛ لأنه من تلاعب الشيطان، وكذا من الملائكة بناء على إرساله إليهم، كما قال به جماعة محققون ونص الجلال في بعض رسائله.
وأما الملائكة فقد اختلف العلماء في بعثته عليه الصلاة والسلام إليهم على قولين: أحدهما: أنه لم يكن مبعوثا إليهم، وبهذا جزم الحليمي والبيهقي، كلاهما من أصحابنا،