تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0528.png) نقول: هذا القدر من الخطأ والسهو لا ينافي العصمة ولا يوجب المعصية.

الثالث: قصة هاروت وماروت ملكين ببابل يعذبان لارتكابهما السحر. والجواب: منع ارتكابهما العمل بالسحر واعتقاد تأثيره، بل أنزل الله تعالى عليهما السحر ابتلاء للناس، فمن تعلمه وعمل به فكافر، ومن تجنبه أو تعلمه ليتوقاه ولا يضر به فهو مؤمن، وهما كانا يعظان الناس ويقولان: إنما نحن فتنة وابتلاء فلا تكفر، أي: لا تعتقدوا ولا تعملوا فإن ذلك كفر، وتعذيبهما إنما هو على وجه المعاتبة كما يعاتب الأنبياء على السهو والزلة من غير ارتكاب منهما لكبيرة، فضلا عن كفر واعتقاد سحر أو عمل به، واليهود لعنهم الله هم الذين يزعمون أن الواحد من الملائكة ثم الواحد منهم قد يرتكب الكبيرة فيعاقبه الله بالمسخ، وهذا منهم في حقهم غاية التفريط، كما أن قول عبدة الأصنام إنهم بنات الله تعالى غاية الإفراط، وقد ذكرنا ما في الآية الكريمة في الأصل وفي «تعليق الفرائد» فقف عليه. تتمتان

الأولى: ذكر السعد الخلاف فيهم إجمالا، والذي في «الشفا»: أجمع المسلمون على أن الملائكة مؤمنون فضلاء، واتفق أئمة المسلمين على أن حكم المرسلين منهم حكم النبيين سواء في العصمة مما ذكرنا عصمتهم عنه، وأنهم في حقوق الأنبياء والتبليغ إليهم كالأنبياء مع الأمم، واختلفوا في غير المرسلين منهم، فذهبت طائفة إلى عصمة جميعهم عن المعاصي، ثم قال: وذهبت طائفة إلى أن هذا خصوص للمرسلين منهم والمقربين إلى آخر كلامه، والله أعلم.

الثانية: اشتمل كلام النظم على تكرار؛ إذ قسم المستحيل كله كالواجب مندرج تحت وجوب العصمة. قلت: ذكرها ثانيا إجمالا مع تقديم ما يغني عنها تفصيلا، إنما هو ليجمع مع الأنبياء الملائكة في حكمها، على أن كثيرا من المبتدئين لا يعرفون أن تلك

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٥٢٨