تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0525.png) نقض العصمة بالعدالة والعكس غير متجه، إذ بينهما عموم وخصوص وجهي؛ لانفراد العصمة في الملائكة، والعدالة شرعا وعرفا في البشر غير الأنبياء، واجتماعهما في الأنبياء والرسل، وكل ما هو كذلك فقيد الحيثية مراعا فيه وإن لم يذكر، على أن العصمة الكاملة التي ينصرف إليها الاسم عند الإطلاق حكمها الوجوب العقلي، بمعنى أنها واجبة عقلا بأن تقرر عند العقل وجودها واستحال عدمها، وليس كذلك العدالة، ولهذا توجد بعد فسق محته التوبة، وتزول بطرؤه عليها، والمعصوم لا يتصور زوال العصمة عنه، وما أثر عن الأنبياء مؤول، وما تخيله من قصة هاروت وماروت - إن صح كما ادعاه بعضهم كذلك، وهذا هو المعتمد في جواب هذا التشكيك، وربك هو الفتاح العليم. تنبيهان

الأول: يقرأ «عصمة» بالرفع مع حذف العائد وقلب نون التوكيد من «حتما» ألفا، والأصل: حتمنها، ويقرأ بالنصب بعامل محذوف يفسره المذكور، بناء على امتناع نصب الفعل المقرون بنون التوكيد الخفيفة ما قبله، لا يقال: ما لا يعمل لا يفسر عاملا؛ لأنه هنا محمول على التفسير اللغوي، وهو مطلق الإشارة للمحذوف، والله أعلم.

الثاني: في إضافة العصمة إلى (الباري) إشعار بأن قيد الإضافة إلى الله تعالى معتبر في مفهومها، كما يحاط بفائدته مما قررناه، وخص «الباري»؛ لإشعاره بالخلق والاختراع لها، والمصدر مضاف لفاعله.

وقوله: (لكل) أي: لكل فرد من الأنبياء والملائكة، ولذا أوقع الظاهر موقع الضمير متعلق ب- (حتما) أي: اعتقد تحتمها ووجوبها، قدم عليه: إما للوزن أو للاختصاص الإضافي، أي: بالنسبة لآحاد الأمة، أو بالنسبة لغيرها، فلا يرد أن هذه الأمة أيضا

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٥٢٥