تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0524.png)

وأصل هذه الملكة العلم بمناقب الطاعات ومثالب المعاصي، فيعمل بالأولى ويتجنب الثانية، فلا تزال الرغبة بصاحبها حتى ترسخ تلك الهيبة فيه، وتصير ملكة متأكدة بالوحي بذلك العلم مقرونة بالعتاب والتنبيه، ولو على أدنى ما لا يليق بأكمل أحوالهم، كما أشار إليه في «الطوالع» تنبيه

قال شيخنا وشيخ أستاذنا في «آياته»: القوم - يعني علماء الأصول - عرفوا العدالة بأنها ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر وصغائر الخسة، والرذائل المباحة، واتفقوا على حصولها لكثير من آحاد الأمة، وأنها غير مختصة بالأنبياء وحينئذ يلزم ثبوت العصمة لآحاد الأمة عن الكبائر وصغائر الخسة والرذائل المباحة، فيلزم إما بطلان تعريف العدالة، أو اختصاص العصمة بنوع الأنبياء من البشر، يعني: وهي غير مختصة بنوعهم؛ لإضافتها للأمة أيضا، قال: اللهم إلا أن يراد بالملكة هنا ما يمنع أبدا بخلافها في العدالة؛ إذ قد تحصل في وقت دون وقت كما يفهم من كلامهم، وقد يدعى أن العصمة كذلك، بدليل اختلافهم في حصولها قبل النبوة، إلا أن يجاب بأن المراد ما يمنع أبدا بعد حصوله. وقد يرد عليه قضية الملكين، إلا أن يراد أنها تمنع أبدا ما دامت حاصلة، وما صدر عن الملكين إنما صدر بعد سلبها؛ إذ لا مانع من أنه تعالى يخلق تلك الملكة ثم يسلبها، لا يقال: إذا جاز سلبها ارتفعت الثقة بصاحبها من نبي أو ملك؛ لأنا نقول: يجوز أن تجري عادته تعالى بأنه لا يسلبها إلا مع الإعلام بذلك، فما لم يحصل الإعلام لا يحتمل عادة سلبها. انتهى.

وهو كلام لا ينبغي الاغترار به، وفي الأصل ما يؤخذ منه الفرق بين عصمة الأنبياء وعصمة غيرهم، واعتراضه هو عليه تعصب كما هو عادته مع كثير من الحذاق، على أن

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٥٢٤